الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
357
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
الموارد فلا يكون واجباً ، ولعلّ مقصود من يدّعي الإجماع على وجوب تقليد الأعلم إنّما هو الصورة الأولى فقط . وكيف كان : لا إشكال في أنّ الأصل في المسألة هو عدم حجّية قول غير الأعلم ؛ لأنّ الأصل في موارد الشكّ في حجّية الظنون هو عدم الحجّية . وإن شئت قلت : إنّا نعلم إجمالًا باشتغال الذمّة بعدّة من التكاليف الشرعيّة والاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية ، وهي لا تحصل إلّابالعمل بآراء الأعلم . ومن هنا يظهر بطلان كلام من توهم أنّ الأصل في المسألة هو الجواز من باب انتفاء التعيين بأصالة البراءة . وذلك لأنّ أصالة التخيير عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير إنّما هي في باب التكاليف أي فيما إذا كان الشكّ في أصل التكليف لا في ما إذا كان الشكّ في أداء التكليف ، فإنّ الأصل فيه هو الاشتغال . إذا عرفت هذا فاعلم أنّه استدلّ على جواز تقليد غير الأعلم بأمور : الأمر الأوّل : أنّ المسألة من باب دوران الأمر بين التعيين والتخيير والحكم فيه هو البراءة ، وقد مرّ الجواب عنه . الأمر الثاني : قاعدة العسر والحرج ؛ ببيان أنّ معرفة مفهوم الأعلم من أنّه الأعلم بالأصول ، أو الأعلم بالفروع والتفريعات ، أو من هو أعلم في تشخيص الذوق العرفي والظواهر ، أو من هو أعلم في علم الرجال ، أو من هو أدقّ نظراً من غيره ، أو جميع هذه ، ومعرفة مصاديقه أيضاً مشكلة جدّاً لتلامذة الأعلام المجتهدين فضلًا عن العوامّ المقلّدين ، ولذلك يجاب غالباً عند السؤال عن الأعلم : ب « أنّي لا أعرف مصداق الأعلم ولكن فلان يجوز تقليده » أو « كلّ واحد من فلان وفلان يجوز تقليده » . والجواب عنه ، أوّلًا : المنع عن الكبرى فإنّه لا عسر ولا حرج في تعيين مفهوم الأعلم لأنّ المراد منه : من يكون أعرف بالقواعد والمدارك للمسألة ، وأكثر اطّلاعاً