الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
358
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
لنظائرها وأشباهها ، وأجود فهماً للأخبار الواردة فيها ، والحاصل أن يكون أجود استنباطاً وقد ذكر هذا التعريف المحقّق اليزدي في العروة الوثقى في المسألة 17 ، وتلقّوه الأعلام بالقبول . نعم ، إنّ تشخيص مصداق هذا المعنى لا يخلو من إشكال فيما إذا كان البُعد والمسافة بين الأفراد قصيرة ، أمّا إذا كانت التفاوت العلمي بينهم كثيراً فلا عسر ولا حرج في تشخيص الأعلم وتعيينه ، كما أنّه كذلك في باب الطبابة وغيرها . وثانياً : سلّمنا وجود العسر والحرج فيه ، ولكن قد ذكرنا في محلّه أنّ الحرج في بابه شخصي لا نوعي « 1 » ، فوظيفة تعيين الأعلم تسقط عن كلّ من يقع في العسر والحرج لا عن الجميع . كما أنّه كذلك في باب الوضوء والصيام ونحوهما ، فإذا لم يكن التوضّي بالماء البارد لشخص حرجاً ، لم يسقط عنه وإن كان لغيره حرجاً ومشقّة . وثالثاً : إنّ أكثر ما يلزم من العسر والحرج إنّما هو التخيير بين عدّة من المجتهدين الذين هم في مظنّة الأعلمية ، لا أن يسقط اعتبارها برأسها ، فيجوز تقليد غيرهم من آحاد المجتهدين وإن كانوا بمكان بعيد من الأعلمية . الأمر الثالث : الرجوع إلى إطلاقات آية النفر أو آية السؤال أو إطلاق الروايات ، فإنّ مدلول آية النفر ليس « ولينذر أعلمهم » وليس في آية السؤال « فاسألوا أعلمهم » وفي الرواية : « فللعوامّ أن يقلّدوا أعلمهم » وفي رواية أخرى : « فارجعوا إلى أعلم رواة أحاديثنا » وهكذا الروايات الّتي فيها إرجاع المكلّفين إلى أصحابهم عليهم السلام . ويرد عليه ، أوّلًا : أنّ هذه الإطلاقات منزّلة على بناء العقلاء وإمضاء له فإنّه قد مرّ أنّ الأساس في باب التقليد إنّما هو بناء العقلاء ، وهو قائم على تقليد الأعلم في موارد العلم بالمخالفة على الأقلّ ، والظاهر أنّ الإطلاقات المذكورة ناظرة إلى دائرة هذا البناء لا أن تكون رادعة عنها أو موسّعة لها .
--> ( 1 ) . انظر كتابنا : القواعد الفقهيّة ، ج 1 ، ص 196