الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

356

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

العلماء باللَّه الامناء على حلاله وحرامه » « 1 » . ومنها : ما رواه الطبرسي عن أبي محمّد العسكري عليه السلام في حديث طويل : « فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه ، فللعوامّ أن يقلّدوه » « 2 » . ومنها ما رواه إسحاق بن يعقوب عن الإمام الحجّة عليه السلام : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللَّه » « 3 » . إلى غير ذلك ممّا ورد في هذا المعنى . الأمر الرابع : إجماع المسلمين ، وقد يعبّر عنه بسيرة المتشرّعة ؛ لأنّه إجماع عملي . والظاهر أنّه أيضاً ينشأ من بناء العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم ، ولا أقلّ من احتماله ، أي احتمال أنّ المتشرّعين والمتديّنين بنوا على الرجوع إلى العالم بالمسائل الشرعيّة لا بما هم متشرّعون بهذا الشرع المقدّس بل بما هم عقلاء من أهل العرف أو بما أنّه من الأمور الفطرية الإرتكازية ، ثمّ أمضاه الشارع المقدّس وإذن ليس الإجماع أو السيرة دليلًا مستقلًاّ برأسه . 2 . تقليد الأعلم إذا اختلفت العلماء في العلم والفضيلة فهل يجب على العامّي اختيار الأعلم أو لا ؟ المعروف بين الأصحاب وجوب تقليد الأعلم ، وحكي عن جماعة من المتأخّرين عدم وجوبه . وهنا قول ثالث وهو الصحيح من التفصيل بين ما علم إجمالًا أو تفصيلًا بوجود الخلاف فيه مع كونه محلًاّ للابتلاء فيكون تقليد الأعلم واجباً ، وبين غيره من سائر

--> ( 1 ) . مستدرك الوسائل ، ج 17 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، ح 16 ( 2 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 264 ؛ وسائل‌الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 10 ، ح 20 ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، ح 9