الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

333

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

البحث عن مثل هذه الأمور إنّما هو علم الكلام . 9 . علم أصول الفقه : ولزومه وشدّة الحاجة إليه في الاستنباط من القضايا الّتي قياساتها معها ، كما يلوح به تعريف علم الأصول بأنّه هو العلم بقواعد تقع في طريق الاستنباط ، أو بما هو حجّة في الفقه . 10 . علم الفقه : أي ممارسة الفقه ، فقد يتوهّم أنّه لا معنى لكونه من مباني الاجتهاد من باب أنّه نفس الغاية وذوالمقدّمة لا من المقدّمات ، ولكن قد مرّ أنّ ملكة الاجتهاد لا تتحقّق إلّابالتمرين والممارسة في الفقه كما في غالب العلوم ، وهي تحصل أوّلًا بتطبيق الأصول على الفروع ، وثانياً بردّ الفروع إلى الأصول . فإذا سئل مثلًا عن رجل صلّى الظهرين وهو يعلم إجمالًا بأنّه كان في أحدهما فاقداً للطهارة ، فاللازم أن يعلم أنّه هل يجب عليه الاحتياط فيكون المورد من موارد تطبيق قاعدة الاحتياط ، أو أنّه من موارد تطبيق قاعدة الفراغ ؟ وأنّه هل يكون الترتيب بين الظهر والعصر ترتيباً واقعياً ، أو لا ؟ أو إذا سئل عمّن صار مستطيعاً وقد استُؤجر سابقاً لمناسك الحجّ فهل يبطل عقد الإجارة أو لا ؟ من باب عدم كونه مستطيعاً شرعاً والممنوع شرعاً كالممنوع عقلًا ، وهكذا إلى سائر الفروعات والمسائل . وممارسة هذه المسائل مقدّمة للإحاطة بجميع مسائل الفقه . 11 . علم المنطق : وقد يقع الشكّ في الحاجة إليه ؛ لأنّ المقدار اللازم منه أمر فطري لكلّ إنسان فإنّ عمدة المنطق إنّما هي الأشكال الأربعة ، وجلّ الاستدلالات ترجع إلى الشكل الأوّل ، وقد ذكروا أنّه بديهي الإنتاج ، وأمّا سائر مسائله فقلّما يتفق الحاجة إليها في الفقه ، نعم الإحاطة ببعض المصطلحات فيها ربّما توجب سهولة الأمر في بيان الاستدلالات ، كالإحاطة بالنسب الأربعة والكلّيات الخمس والوَحَدات المعتبرة في التناقض وغيرها . 12 . الفلسفة : والظاهر أنّه لا دخل لها بعلم الفقه ؛ لأنّها تبحث عن الأمور الحقيقية ،