الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
334
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
بينما يكون الفقه يبحث عن الأحكام الإلهيّة وهي من الإنشائيات والاعتباريات ، نعم يمكن أن يقال : إنّ لها تأثيراً في الفقه من باب تأثيرها في علم الكلام فليس لها دخل مباشرة وبلا واسطة . ولا يخفى أنّه قد وقع أخيراً الخلط بين مسائلها ومسائل علم الأصول وأوجب غوامض وتعقيدات كثيرة في هذا العلم وقد أشرنا إليه في بعض الأبحاث السابقة ، وقد يلزم البحث عنها في عصرنا هذا للمنع عن هذا التداخل ! 13 و 14 . علم المعاني والبيان : وغاية ما قد يقال في وجه تأثيرهما في الاستنباط والاجتهاد : إنّ من المرجّحات في الخبرين المتعارضين البلاغة والفصاحة ، مع أنّ الصحيح أنّهما ليسا من المرجّحات ؛ لأنّ كلمات المعصومين عليهم السلام مختلفة ، قسم منها عبارة عن الخطب والمواعظ ، وقد أعملوا فيها قواعد الفصاحة والبلاغة وبدائعها ، نظير خطب نهج البلاغة وأدعية الصحيفة السجّادية وأشباهها . وقسم آخر صدر لبيان الأحكام الفرعية والمسائل العمليّة ، فلم يصدر عنهم عليهم السلام ببدائع الفصاحة والبلاغة كما لا يخفى على الخبير ، وفي الواقع القسم الأوّل نظير الآيات القرآنية ، بينما يكون القسم الثاني شبيه الأحاديث القدسية الإلهيّة ، مضافاً إلى ما مرّ من وجوب الاقتصار على المرجّحات المنصوصة وليس هذا منها . نعم ، هاهنا أبحاث من علم المعاني والبيان كمسألة تقديم ما حقّه التأخير ، وأبواب الحقيقة والمجاز والكنايات والاستعارات ، قد يكون لها دخل في فهم الأحكام عن الأدلّة اللفظية . بقي هنا أمور : الأمر الأوّل : القواعد الفقهيّة ودوره الأساسي في الاستنباط لا شكّ في أنّ القواعد الفقهيّة لها دور عظيم في استنباط الأحكام الفرعية ، ولعلّ عدم ذكرها في العلوم الّتي يبتني عليها الاستنباط من باب عدّهم إيّاها من الفقه ،