الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

319

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

2 . الاجتهاد بالمعني العامّ والخاصّ أمّا الاجتهاد بالمعنى العامّ فهو ما مرّ تعريفه في الأمر الأوّل ويكون مقبولًا عند الشيعة والسنّة ، وسيأتي أنّ الأخباري أيضاً يقبله في مقام العمل وإن كان ينكره باللسان . وأمّا الاجتهاد بالمعنى الخاصّ فهو مختصّ بأهل السنّة ، والمراد منه نوع تشريع وجعل قانون من ناحية الفقيه فيما لا نصّ فيه عندهم على أساس القياس أو الاستحسان أو غير ذلك من مبانيهم الّتي مرّت ذكرها في ذيل المقصد الرابع . وقد مرّ أنّ هذا هو منشأ بطلان التصويب عند الإمامية ؛ لأنّ لازمه أن يكون لكلّ فقيه حقّ التشريع والتقنين بحيث يكون حكم كلّ واحد منهم حكم اللَّه الواقعي ، والوجوه الّتي يمكن الاستناد إليه في بطلان هذا النوع من الاجتهاد كثيرة : منها : ما يدلّ من آيات الكتاب العزيز على أنّه لا واقعة إلّاولها حكم ، نظير قوله تعالى : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي » « 1 » ، وقوله تعالى : « وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ » « 2 » ، والمراد من « كلّ شيء » كلّ ما له دخل في هداية نفوس الإنسان وتربيتها . ومنها : الأخذ بحديث الثقلين « 3 » فإنّ أحدهما هو عترة الرسول عليهم السلام ، ومع وجودهم لا يحسّ فقدان نصّ ؛ لأنّ ما كان يصدر منهم كان من جانب الرسول صلى الله عليه وآله لا من عند أنفسهم ، فكان البيان الشرعي لا يزال مستمرّاً باستمرار الأئمّة ، ولكن فقهاء العامّة حيث إنّهم كانوا يعتقدون بأنّ البيان الشرعي منحصر في الكتاب والسنّة النبويّة فقط ، وهما لا يفيان إلّابشيء قليل من حاجات الاستنباط - بل حكي عن أبي حنيفة الذي كان على رأس مذهب الاجتهاد بالمعنى الخاصّ أو من روّاده

--> ( 1 ) . سورة المائدة ، الآية 3 ( 2 ) . سورة النحل ، الآية 89 ( 3 ) . انظر : جامع أحاديث الشيعة ، ج 1 ، ص 20 - 80