الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

320

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

الأوّلين : أنّ الروايات الصحيحة عنده المنقولة عن النبي صلى الله عليه وآله لم تبلغ إلى ثلاثين حديثاً « 1 » - فالتجأوا لرفع هذه الحاجات إلى هذا النوع من الاجتهاد ؛ لأنّهم وجدوا فراغاً قانونياً في الشريعة ونقصاناً في الأحكام الفرعية لابدّ في رفعه إلى التمسّك بذيل القياس ونحوه . ومنها : روايات متواترة تدلّ على أنّه ما من شيء تحتاج إليه الامّة إلى يوم القيامة إلّا وقد ورد فيه حكم أو نصّ « 2 » . ومنها : ما ثبت لنا عملًا وتاريخياً لحدّ الآن في طيلة الأعصار والقرون من الصدر الأوّل إلى عصرنا هذا من أنّ فقهاء الخاصّة وأصحابنا الإمامية قدس سرهم لم يحسّوا حاجة لرفع الحاجات الفقهيّة إلى إعمال مثل القياس والاستحسان ؛ فإنّ لديهم نصوصاً خاصّة من ناحية أهل بيت العصمة عليهم السلام واصولًا عامّة تنطبق على أكثر القضايا والمصاديق الفرعية ، وقواعد واصولًا عمليّة يرجعون إليها في سائر القضايا الفقهيّة ، وهذا هو معنى انفتاح باب العلم والاجتهاد عندهم خلافاً لفقهاء الجمهور ، فإنّهم بعد إعراضهم عن مكتب عترة الرسول وما وصّى به في حديث الثقلين وغيره من لزوم التمسّك بعترته في عرض التمسّك بالكتاب العزيز اعتقدوا عدم كفاية الكتاب والسنّة لرفع حاجات الاستنباط ، وبالتالي ظنّوا عدم كفاية نصوص الكتاب والسنّة للدلالة على الحكم في كثير من القضايا ، ولازمه عدم استيعاب الشريعة لمختلف شؤون الحياة ، وبتبعه استباحوا لأنفسهم أن يعملوا بالظنون والاستحسانات ويتصدّوا لتشريع الأحكام في هذه الأبواب . ومنها : أنّ الاجتهاد بهذا المعنى معناه نقصان الشريعة ، وأنّ اللَّه تعالى لم يشرّع في الإسلام إلّاأحكاماً معدودة ، وفوّض التشريع في سائر المجالات إلى الفقهاء من الناس ليشرّعوا الأحكام على أساس الظنّ والاستحسان ، ولا يخفى أنّ لازمه

--> ( 1 ) . انظر : تاريخ ابن خلدون ، ج 1 ، ص 444 ( 2 ) . جامع أحاديث الشيعة ، ج 1 ، ص 136 و 137