الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
297
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
والاستصحاب مرجّح ، هذا في الأصول العقليّة . وأمّا الأصول الشرعيّة المنحصرة في البراءة الشرعيّة ، فقد وقع النزاع في وجه تقديم الاستصحاب عليها ، فذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى أنّ الاستصحاب وارد على البراءة الشرعيّة بمعنى كونه رافعاً لموضوعها بعد قيامه . وذلك لأنّه لو أخذنا بدليل الاستصحاب لم يلزم منه شيء سوى ارتفاع موضوع سائر الأصول بسببه ، وهذا ليس بمحذور ، وأمّا لو أخذنا بدليل البراءة الشرعيّة دون الاستصحاب فيلزم منه إمّا التخصيص بلا مخصّص إن رفعنا اليد عن الاستصحاب الجاري في مورد البراءة الشرعيّة بدون مخصّص لدليله ، وإمّا التخصيص على وجه دائر إن رفعنا اليد عنه لأجل كون البراءة الشرعيّة مخصّصة لدليله ، فإنّ مخصّصيتها له ممّا يتوقّف على اعتبارها معه ، واعتبارها معه ممّا يتوقّف على مخصّصيتها له ، وهو دور محال « 1 » . والأولى أن يقال : إنّ الوجه في التقديم : كون أدلّة الاستصحاب بعد ملاحظة التأكيدات الكثيرة والعبارات المترادفة المتعدّدة فيها أقوى وأظهر دلالة من أدلّة البراءة ، فالمرجّح إنّما هو الأظهرية والأقوائية في الدلالة ، ويؤيّده أنّ ألسنة بعض رواياته كقوله عليه السلام : « فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشكّ » في الصحيحة الثانية لزرارة وقوله عليه السلام : « فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين » في خبر الخصال آبٍ عن التخصيص لا سيّما بعد كون التعليل بأمر ارتكازي عقلي . 16 . تعارض الاستصحابين وقد قسّمه المحقّق الخراساني رحمه الله إلى قسمين : فإنّهما تارةً يكونان من قبيل المتزاحمين ؛ أي تكون لكلّ منهما مصلحة واقعيّة
--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 430