الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

298

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

ولكن المكلّف لا يقدر على إتيانهما معاً ، كما في غريقين يمكن لنا نجاة أحدهما فقط ، فمقتضى استصحاب حياتهما وجوب إنقاذ كليهما ولكن المكلّف لا يقدر إلّا على إنقاذ واحد منهما . وأخرى يكونان من قبيل المتعارضين كما إذا علمنا بطهارة أحد الإناءين اللذين كانا نجسين سابقاً فيجري استصحاب نجاسة كلّ واحد منهما مع العلم بمخالفة أحدهما للواقع « 1 » . أمّا القسم الأوّل : فقد ذهب صاحب الكفاية رحمه الله إلى أنّ حكمه التخيير إلّاأن يكون أحدهما أهمّ من الآخر فيقدّم ، كما إذا دار الأمر بين إنقاذ مسلم وذمّي . لكن الصحيح أنّه على أقسام أربعة : أحدها : أن تكون النسبة بينهما التساوي ولا ترجيح لأحدهما على الآخر لا من ناحية المحتمل ولا من ناحية الاحتمال ، فالحكم حينئذٍ التخيير بلا إشكال . ثانيها : أن يكون أحدهما أقوى احتمالًا من الآخر مع تساويهما في جانب المحتمل ، كما إذا كانت درجة احتمال نجاة أحدهما ثمانين في المائة ودرجة احتمال نجاة الآخر عشرين في المائة مع عدم ترجيح بينهما فيقدّم الأوّل على الثاني طبقاً لقاعدة الأهمّ والمهمّ . ثالثها : أن يكون أحدهما أهمّ في جانب المحتمل مع تساويهما في جانب الاحتمال ، فيقدّم الأهمّ أيضاً على المهمّ . رابعها : أن يكون أحدهما أكثر احتمالًا والآخر أهمّ محتملًا ، فلابدّ حينئذٍ من الكسر والانكسار وتشخيص ما يكون أهمّ في المجموع وتقديمه على الآخر . وأمّا القسم الثاني : وهو المتعارضان ، فهو بنفسه على قسمين : فتارةً يكون الاستصحابان طوليين بأن كان الشكّ في أحدهما مسبّباً عن الشكّ

--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 430 و 431