الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
240
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
1 . الصحيحة الأولى لزرارة قال : « قلت له : الرجل ينام وهو على وضوء ، أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ فقال عليه السلام : « يازرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن فإذا نامت العين والاذن والقلب وجب الوضوء ، قلت : فإن حرّك على جنبه شيء ولم يعلم به ؟ قال عليه السلام : لا ، حتّى يستيقن أنّه قد نام حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه ، ولا تنقض اليقين أبداً بالشكّ وإنّما تنقضه بيقين آخر » « 1 » . ولا يخفى أنّ الإضمار في الحديث لا يضرّ بصحّته ، لأنّ مثل زرارة لا يروي الحكم الشرعي بهذه الصورة إلّاعن الإمام عليه السلام ، مضافاً إلى لحن الحديث والسؤال والجواب الواردان فيه حيث إنّ الإنسان يطمئنّ بأنّ مثله لا يصدر إلّامن المعصوم عليه السلام ، وعلى هذا فلا كلام في الرواية من ناحية السند ، إنّما البحث في دلالتها . وقد وقع الكلام في تعيين جزاء كلمة « إلّا » الواردة فيها ، والّتي هي مركّبة من « إن » و « لا » ، أي « وإن لم يستيقن أنّه نام » ، فما هو جزاؤها ؟ وفيه وجوه : الأوّل : أن يكون الجزاء محذوفاً ، أي : « وإن لم يستيقن أنّه قد نام فلا يجب عليه الوضوء ، أو فهو باقٍ على وضوئه » ويكون قوله عليه السلام : « فإنّه على يقين من وضوئه » تعليلًا لذلك الجزاء فيكون بمنزلة كبرى كلّية تجري في جميع الأبواب . الثاني : أن يكون قوله عليه السلام : « فإنّه على يقين من وضوئه » بنفسه جزاءً فيكون بمنزلة جملة إنشائيّة ، بمعنى : « فليكن على وضوئه » فيختصّ بباب الوضوء لخروجه عن صيغة التعليل الذي يتعدّى عن المورد . الثالث : أن يكون الجزاء قوله عليه السلام : « ولا ينقض اليقين بالشكّ أبداً » ، ويكون قوله عليه السلام : « فإنّه على يقين » توطئة له ، فيختصّ أيضاً بباب الوضوء . والإنصاف أنّ الترجيح مع التفسير الأوّل ، وأنّ الأخيرين بعيدان عن ظاهر الحديث .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، ح 1