الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
241
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
أمّا الأوّل منهما : فلأنّ قوله عليه السلام : « فإنّه على يقين » بمنزلة جملة إنشائيّة ، وبمعنى « فليكن » بعيد في الغاية - كما قال به المحقّق الخراساني رحمه الله - لأنّ الإخبار بجملة اسمية مع كونها كناية عن الإنشاء لا يكون أمراً مأنوساً عند أهل اللسان ، فلا يقال مثلًا : « أنت جالس » عوضاً عن قوله « اجلس » أو « أنت قائم » كناية عن قوله « قم » أو « أنت على يقين » كناية عن « كن على اليقين » ، نعم إنّه شائع في الجملة الفعليّة بصيغة المضارع كقوله عليه السلام : « تعيد » بمعنى « أعد » . وأمّا الثاني منهما : فلأنّ لازمه أن يكون الجزاء معطوفاً على شرطه بالواو العاطفة ، وهو واضح البطلان . ولو سلّم كون أحدهما مراداً للإمام عليه السلام لكنّه يمكن استفادة العموم من الحديث لعدّة قرائن : الأولى : قوله عليه السلام : « فإنّه على يقين من وضوئه » حيث إنّه إشارة إلى نكتة إرتكازيّة عند العقلاء ، وهي عدم صحّة نقض شيء محكم كاليقين ، بأمر موهون كالشكّ ، وبعبارة أخرى : تناسب الحكم والموضوع يوجب إلغاء الخصوصية عن باب الوضوء عند العرف . الثانية : كلمة « أبداً » فإنّها مناسبة لجريان الحكم وسريانه في سائر الأبواب . الثالثة : ورود قوله عليه السلام : « لا ينقض اليقين بالشكّ » في سائر الأبواب أيضاً ، مثل باب النجاسات والصلاة والصوم ، فإنّه قرينة خارجية على عموم الحكم في المقام . 2 . الصحيحة الثانية لزرارة وهذه الرواية مشتملة على ستة أسئلة وأجوبة : « 1 » 1 . قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف أو شيء من مني فعلمت أثره إلى أن أُصيب له
--> ( 1 ) . الخبر مذكور بتمامه في تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 183 ، وعنه في جامع أحاديث الشيعة ، ج 2 ، ص 136