الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

213

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

إصابة الإناء كناية عن إصابة ماء الإناء كما أنّ إهراق الإناء في قوله « يهريقهما » في حديث آخر كناية عن إهراق الماء بلا ريب ، والشاهد على ذلك التعبير بقوله عليه السلام : « إن لم يكن شيئاً يستبين في الماء » فكأنّ أصل الإصابة بالماء أمر مفروغ عنه والكلام في الاستبانة وعدمها . فالإنصاف دوران الأمر بين شيئين : إمّا الالتزام بظاهر الرواية والقول بعدم تنجيس النجاسة القليلة كما فعله شيخ الطائفة رحمه الله أو الاكتفاء في رفع اليد عنها بإعراض الأصحاب حيث إنّ عدم وجود فرق بين الأجزاء الصغار وغير الصغار مشهور بشهرة عظيمة تشبه الإجماع ، ولولاها لأمكن الفتوى بمثل فتوى شيخ الطائفة رحمه الله . حكم الشكّ في الخروج عن محلّ الابتلاء ولابدّ قبل البحث عنه من تعيين ما هو المعيار في كون الشيء محلًاّ للابتلاء ، فإنّه يختلف باختلاف الأدلّة وقد عرفت أنّ المختار في هذا المقام هو أن يكون الخطاب الفعلي مستهجناً وتحصيلًا للحاصل : ثمّ نقول : قد وقع الخلاف بين الشيخ الأعظم والمحقّق الخراساني رحمه الله في الأصل العملي الجاري عند الشكّ في الخروج عن محلّ الابتلاء فاختار الشيخ أصالة الاحتياط وذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى البراءة . واستدلّ الشيخ رحمه الله بأنّ الخطاب بالاجتناب عن المحرّمات مطلقة غير معلّقة ، والمعلوم تقييدها بالابتلاء في موضع العلم بتقبيح العرف توجيهها ، وأمّا إذا شكّ في قبح التنجيز فيرجع فيه إلى الإطلاقات ؛ لأنّ مرجع المسألة إلى أنّ المطلق المقيّد بقيد مشكوك التحقّق في بعض الموارد لتعذّر ضبط مفهومه هل يجوز التمسّك به أو لا ؟ والأقوى الجواز « 1 » . وذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى أنّ المرجع في صورة الشكّ في الابتلاء إنّما

--> ( 1 ) . فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 237