الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
214
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
هو البراءة لا إطلاق الخطاب ؛ لعدم إحراز أصل الاشتغال في هذه الموارد . وتوضيح ما أفاده في توجيه ذلك : أنّ التمسّك بالإطلاق منوط بإحراز صحّة إطلاق الخطاب ثبوتاً في مشكوك القيدية وكون الشكّ متمحّضاً في مطابقة الإطلاق للواقع ، وأمّا إذا كان القيد ممّا لا يصحّ الخطاب بدونه كالقدرة العقليّة أو العادية الّتي منها الابتلاء ، فلا معنى للتمسّك بالإطلاق في مرحلة الإثبات لعدم إمكان الإطلاق في مقام الثبوت بعد اعتبار القدرة في التكليف حتّى يستكشف بالإطلاق في مقام الإثبات « 1 » . والحقّ ما ذهب إليه الشيخ الأعظم رحمه الله لأنّ كثيراً من موارد الشكّ في الابتلاء ترجع إلى الشكّ في القدرة ، وبناء العقلاء في موارد الشكّ في القدرة على الاحتياط . هذا مضافاً إلى أنّه يمكن لنا كشف فعليّة الخطاب وشموله لمورد الشكّ في الابتلاء من نفس الإطلاق بضميمة حكمة المولى الحكيم فإنّ توجيه الخطاب إلى شخص إمّا بخصوصه أو بالعموم ، دليل على عدم كونه تحصيلًا للحاصل لما علم من كون المتكلّم حكيماً ، وليس هذا من التمسّك بعموم العامّ في الشبهات المصداقية للمخصّص الممنوع في محلّه . 3 . وجه عدم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي هل الإشكال في عدم المقتضي لجريان أدلّة الأصول المرخّصة في أطراف العلم الإجمالي ، أو الإشكال في وجود المانع ؟ فيه وجهان : استدلّ القائلون بعدم جريانها رأساً بأنّ جريانها يستلزم التناقض بين صدر أدلّتها وذيلها ، حيث إنّ مقتضى صدر دليل حجّية الاستصحاب مثلًا وهو « لا تنقض
--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 361