الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
206
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
ولكن الإنصاف إمكان المناقشة في الجميع : أمّا روايات الجبن فلا يبعد القول بأنها خارجة عن المقام لأنّ موردها الشبهة غير المحصورة أو الشبهة البدويّة وفرض الشبهة المحصورة خارجة عنها كما لا يخفى . وأمّا روايات اختلاط الميتة بالمذكّى بناءً على عدم كونه معرضاً عنه للأصحاب وإمكان الإفتاء على طبقه ، أخصّ من المدّعى ، وهي الترخيص في الشبهات المحصورة مطلقاً ؛ لأنّ موردها جواز البيع ممّن يستحلّ الميتة ، فلا يمكن التعدّي عن موردها إلى سائر الموارد لاحتمال الخصوصية ، بل يمكن أن يقال : هي على خلاف المطلوب أدلّ لأنّ تقييد الجواز بمن يستحلّ دليل على عدم الجواز في غيره . وأمّا رواية خرؤ الفأر فلاحتمال خصوصيّة في موردها وهي استهلاك الخرؤ في الدقيق ، مضافاً إلى أنّ الرواية معرض عنها ظاهراً . أضف إلى ذلك تعارض هذه الروايات مع ما سيأتي في الجهة الثانية من الروايات الدالّة على حرمة المخالفة الاحتماليّة فضلًا عن المخالفة القطعيّة . الجهة الثانية : حرمة المخالفة الاحتمالية أي وجوب الموافقة القطعيّة ، والحقّ فيها أيضاً ثبوت ذلك ، أي وجوب الاجتناب عن جميع أطراف الشبهة بنفس القاعدة العقليّة الّتي مرّ ذكرها في المقام الأوّل وهي كون المقتضي موجوداً والمانع مفقوداً ، أمّا وجود المقتضي فلشمول أدلّة تحريم المحرّمات للمعلوم إجمالًا ، وأمّا عدم المانع فلأنّ الموضوع في أدلّة البراءة من حديث الرفع وغيره الشكّ وعدم العلم ، وهو مفقود فيما نحن فيه ؛ لأنّ العلم أعمّ من العلم التفصيلي والعلم الإجمالي ، وكذلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان ؛ لأنّ العلم الإجمالي بيان كالعلم التفصيلي . هذا هو مقتضى القاعدة الأوّلية . أمّا الروايات الخاصّة الدالّة على وجوب الاحتياط فكثيرة وأدلّها على المقصود