الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
203
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
بالنسبة إلى الجلّ القريب من الكلّ من التكاليف عدم كونها فعليّة من جميع الجهات ، ولذا نلاحظ استثناءها وتخصيصها بالعناوين الثانوية كالاضطرار والإكراه والتقيّة وغيرها ، فما دام لم يعلم بالعلم التفصيلي أمكن إجراء الأصول المرخّصة أو الأدلّة الخاصّة الواردة فيها أو في مورد العلم التفصيلي تحت عنوان « العناوين الثانوية » . نعم ، يستثنى منها موارد الدماء وشبهها ، فيمكن أن يقال بأنّها فعليّة من جميع الجهات ، أي إن كان المورد من قبيل الدماء وشبهها كان الحكم فعليّاً من جميع الجهات ، فإذا علم إجمالًا مثلًا بوجود دم محقون مردّد بين شخصين : أحدهما مؤمن صالح ، والآخر كافر حربي ، يكون العلم الإجمالي منجّزاً للتكليف ولابدّ من حفظهما . بل وكذا الحال في الشبهات البدوية منها ، فإنّ الاحتياط واجب فيها ، ولذا لا تجري فيها أحكام العناوين الثانوية كالتقيّة ومثلها كما ورد في الحديث : « إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فلا تقيّة » « 1 » ، بخلاف ما إذا كان المورد كالمائع النجس الدائر بين الإناءين فإنّه يمكن ورود الترخيص فيها إمّا بمقتضى أدلّة الأصول على القول به ، أو بعنوان « العناوين الثانوية » . لكن مسألة الدماء أيضاً قد لا تكون فعليّة من جميع الجهات لانتقاضها بمسألة التترّس في الجهاد المعروف فيها جواز القتل « 2 » ، مع العلم بوجود الدم المحقون تفصيلًا . ثمّ إنّ البحث هاهنا يقع في جهتين : الجهة الأولى : حرمة المخالفة القطعيّة قال الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله : « لنا على حرمة ذلك وجود المقتضي للحرمة وعدم المانع عنها ، أمّا ثبوت المقتضي فلعموم دليل تحريم ذلك العنوان المشتبه فإنّ
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، الباب 31 ، ح 1 ( 2 ) . انظر : جواهر الكلام ، ج 21 ، ص 68 - 72