الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

182

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

والجواب عنها : أنّها ناظرة إلى الأحكام الواقعيّة - الّتي سكت عنها الشارع عنها لمصلحة - ولا معنى لعدم العلم بالنسبة إلى الحكم الظاهري . الطائفة الثامنة : ما يكون خارجاً عن جميع الطوائف السابقة ويدلّ على مدّعى الأخباريين في بدء النظر . منها : ما رواه أبو شيبة عن أحدهما عليهما السلام قال في حديث : « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » « 1 » . وأجيب عنها : بوجوه : الأوّل : أنّ وجوب الاحتياط إمّا أن يكون مقدّمياً لأجل التحرّز عن العقاب على الحكم الواقعي المجهول ، أو يكون نفسياً لوجود ملاك في نفس الاحتراز عن الشبهة مع الغضّ عن الحكم الواقعي المجهول ، والأوّل مستلزم لترتّب العقاب على التكليف المجهول ، وهو مخالف لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، والثاني يستلزم ترتّب العقاب على مخالفة نفس وجوب الاحتياط لا على مخالفة الواقع ، مع أنّ صريح الأخبار إرادة الهلكة الموجودة على تقدير الحرمة الواقعيّة كما يعترف به الأخباري أيضاً . الثاني : أنّ أخبار الاحتياط تخصّص بأخبار البراءة لأنّها عامّة من ناحية كون الشبهة موضوعيّة أو حكميّة ، ومن ناحية كونها قبل الفحص أو بعده ، ومن ناحية كونها من أطراف العلم الإجمالي وعدمه ، ولكن أدلّة البراءة خاصّة من هذه الجهات . الثالث : أنّه لو كان الأمر بالاحتياط في هذه الأخبار مولوية فلابدّ من ارتكاب التخصيص فيها بأن يقال : لا خير في الاقتحام في الهلكة بارتكاب الشبهات إلّاإذا كانت الشبهة موضوعيّة مطلقاً أو حكميّة وجوبيّة ؛ لأنّ الأخباري أيضاً لا يرى وجوب الاحتياط فيهما ، مع أنّ سياقها آبٍ عن التخصيص . فلابدّ حينئذٍ من حملها على الإرشاد ، والإرشاد في كلّ مورد يكون بحسبه ،

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، ح 13