الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
183
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
فيكون في بعض الموارد كالشبهات البدوية إرشاداً إلى الاستحباب وفي بعض آخر كأطراف العلم الإجمالي إرشاداً إلى الوجوب . الثالث : العقل واستدلّ به الأخباريون في وجوب الاحتياط في الشبهات التحريميّة - مع أنّهم يحترزون عن الأدلّة العقليّة - وتقريبه من وجوه ثلاثة : الوجه الأوّل : العلم الإجمالي بوجود محرّمات كثيرة فعليّة في جملة المشتبهات فتتنجّز تلك المحرّمات بواسطة العلم الإجمالي ، والمعلوم بالإجمال هنا من قبيل الكثير في الكثير ، فيجب الاحتياط في جميع المشتبهات حتّى يحصل العلم بالفراغ . وأجيب عنه : بأنّ العلم الإجمالي هذا ينحلّ بواسطة قيام الأمارات على المحرّمات الكثيرة في أطراف المعلوم بالإجمال بعد الفحص عن الأدلّة . واستشكل على هذا الجواب بأنّ العلم الإجمالي ينحلّ بالعلم التفصيلي لا الظنّ التفصيلي ، بينما يكون الحاصل من ظواهر الكتاب وخبر الواحد إنّما هو الظنّ التفصيلي . ويندفع هذا الإشكال بأنّ الموجب للانحلال إنّما هو قيام حجّة تفصيلية سواء كانت من قبيل البيّنة والظنّ المعتبر أو القطع واليقين . الوجه الثاني : حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل . وقد مرّ الجواب عنه ، أوّلًا : بأنّه لو كان المراد من الضرر الضرر الأخروي فلا صغرى لهذه القاعدة لورود قاعدة قبح العقاب بلا بيان عليها ، وإن كان المراد الضرر الدنيوي ففي كثير من الموارد لا يكون الضرر الدنيوي ملاك الحكم ، فاحتمال الضرر لا يكون موجباً للزوم دفعه . وثانياً : أنّ هذه القاعدة إرشاد من ناحية العقل كأوامر الطبيب فلا ينشأ منها حكم مولوي .