الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

14

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

أشبار ونصف ، وفرضنا في هذا الفرع عدم وجود أصل أو قاعدة عقليّة أو دليل معتبر نقلي يدلّ على ذلك . فإنّ هذا الاتفاق يكشف عن وجود دليل آخر معتبر عند الكلّ ، سيّما إذا لاحظنا ديدن قدماء أصحابنا فإنّه كان على التعبّد بالرجوع إلى الأخبار والإفتاء على وفق متون الروايات ، فإذا اتفق علماء ذلك الزمان على مسألة فالإنصاف أنّه يمكن الحدس القطعي من ذلك عن وجود دليل معتبر ، أو يكشف ذلك عن أخذ هذا الحكم عن المعصوم عليه السلام . وممّا ذكرنا تبيّن أنّ التامّ من بين المسالك الأربعة هو الإجماع الحدسي ، وهو المقصود من الإجماعات المنقولة في الكتب الفقهيّة بين المتأخّرين . وعليه فلابدّ في كشف مراد ناقل الإجماع من ملاحظة التعبير الذي ذكره ، فلو قال مثلًا : « مخالفة فلان لا تضرّ بالإجماع لأنّه معلوم النسب » فنعلم أنّ مبناه على الإجماع الدخولي ، وإذا قال مثلًا : « مخالفة الفلان لا تضرّ لانقراض عصره حين الإجماع » أو قال : « انعقد الإجماع قبله وبعده » فنعلم أنّ مبناه على الإجماع اللطفي لاعتبارهم اتفاق أهل عصر واحد على حكم ، وإن قال : « لا أصل ولا قاعدة في هذه المسألة » « 1 » فنستكشف كون المبنى على الحدس ، نعم لا يوجد تعبير يناسب الإجماع التشرّفي في الكلمات .

--> ( 1 ) . كما أنّه كذلك في كثير من المسائل الفقهيّة ، فلا يوجد فيها دليل معتبر غير الإجماع ، بل إنّها انتهت إلىخمسمائة مورد على ما سمعته من السيّد الأستاذ المحقّق البروجردي رحمه الله .