الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
113
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
شرطيّة ذلك الشرط مطلقاً حتّى في حال الجهل والنسيان والاضطرار نظير شرطي القبلة والطهارة ونتيجته بطلان الصلاة مع فقد أحدهما حتّى في تلك الحالات أيضاً . التنبيه الثالث : في مرجّحات النهي على الأمر قد تقدّم أنّ المتّبع في باب التزاحم إنّما هو الأهمّ من الملاكين ، فبناءً على القول بالامتناع في باب الاجتماع وفقد المندوحة حيث إنّ المقام يدخل في باب التزاحم فلابدّ من ملاحظة المرجّحات وكشف الأهمّ من الحكمين بالرجوع إلى لسان الأدلّة وملاحظة مذاق الشارع المقدّس في مجموع الأحكام ، فإن كان الترجيح مع الأمر كان الواجب العمل به وإتيان المأمور به ، وإن كان الترجيح مع النهي كان اللازم أيضاً العمل به وترك المنهيّ عنه ، فمثلًا يستفاد من أدلّة وجوب الصلاة « أنّ الصلاة لا تترك بحال » « 1 » ولازمه كونها أهمّ من الغصب ، فيقدّم الأمر على النهي ويؤتى بالصلاة في الدار المغصوبة بجميع أجزائها إلّاما يكون له البدل كالركوع والسجود فيؤتى بهما إيماءً . هذا ممّا لا إشكال فيه ، إنّما الإشكال فيما إذا لم يمكن كشف الأهمّ من لسان الأدلّة الخاصّة فهل هناك ضابطة عامّة تدلّ على ترجيح الأمر أو النهي أو لا ؟ قد يقال : بترجيح جانب النهي إلّاما خرج بالدليل ، واستدلّ له بوجوه : الوجه الأوّل : ما هو ناظر إلى عالم الإثبات ، وهو أنّ أدلّة النهي على حرمة مورد الاجتماع شمولي ويكون بالعموم ، ودلالة الأمر على وجوبه بدلي ويكون بالإطلاق ، والعامّ الشمولي أقوى دلالة منه ، لأنّ الأوّل يستفاد من اللفظ والعموم ، والثاني يستفاد من الإطلاق ومقدّمات الحكمة ، ولا إشكال في تقديم العموم على الإطلاق ووروده عليه لأنّ من مقدّمات الحكمة عدم البيان ، وعموم العامّ بيان .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 2 ، كتاب الطهارة ، أبواب الاستحاضة ، الباب 1 ، ح 5 ، وج 3 ، ص 28 ، كتاب الصلاة ، أبوابأعداد الفرائض ، الباب 11