الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

77

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

والثاني : بمفهوم الوصف . والثالث : بمناسبة الحكم والموضوع . 1 . مفهوم الوصف : إن قلنا بحجّية مفهوم الوصف فلا إشكال في حجّية مفهوم كلمة الفاسق في الآية ، فتدلّ على عدم لزوم التبيّن في خبر العادل وحجّيته ، لكن المشهور عدم حجّية مفهوم الوصف خصوصاً في الوصف غير المعتمد على الموصوف كما في المقام فإنّه حينئذٍ أشبه بمفهوم اللقب عندهم . لا يقال : فما هي الفائدة في ذكر هذا الوصف ، ولماذا لم يقل : إن جاءكم أحد بنبأ ؟ لأنّه يقال : إنّه ورد للتنبيه على فسق الوليد . لكن الإنصاف أنّ للوصف مفهوماً على ما يأتي في مبحث المفاهيم ، خصوصاً في أمثال ما نحن فيه الذي يكون في مقام بيان ضابطة كلّية بملاحظة صدر الآية وهو قوله تعالى : « يا أَيُّها الّذينَ آمَنُوا » . والقول بكونه تنبيهاً على فسق الوليد ، كلام غير وجيه ؛ لأنّ الآيات لا تكون مختصّة بعصر دون عصر وبشخص دون شخص ، بل إنّها هدى للناس في جميع القرون والأعصار . 2 . مفهوم الشرط : وللقائلين به بيانات مختلفة : الأوّل : أنّه تعالى علّق وجوب التبيّن على مجيء الفاسق بالنبأ ، فإذا انتفى ذلك ؛ سواء انتفى بانتفاء الموضوع ؛ أي « إذا لم يجيء أحد بخبر » أو انتفى بانتفاء المحمول ؛ أي « إذا جاء إنسان بخبر وكان عادلًا » ينتفي وجوب التبيّن ، فيستدلّ بإطلاق المفهوم لعدم وجوب التبيّن في خبر العادل وأنّه حجّة . لكن يرد عليه : أنّ القضيّة الشرطيّة هاهنا ليس لها مفهوم بحسب الظاهر ؛ لأنّها سيقت لبيان تحقّق الموضوع مثل قولك : « إن رزقت ولداً فسمّه محمّداً » بمعنى أنّ الجزاء موقوف على الشرط عقلًا لا شرعاً وبجعل الشارع من دون توقّف عقلي في البين ، فعند انتفاء الشرط يكون انتفاء الجزاء بحكم العقل من قبيل قضيّة السالبة