الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

78

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

بانتفاء الموضوع لا السالبة بانتفاء المحمول مع وجود موضوعه ، وانتفاء المحمول والحكم يكون بواسطة انتفاء ما علّق عليه من شرط أو وصف . الثاني : ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله وحاصله : « أنّ الحكم بوجوب التبيّن عن النبأ الذي جيء به ، معلّق على كون الجائي به فاسقاً - لا على نفس مجيء الفاسق بالنبأ - بحيث يكون المفهوم هكذا : إن لم يكن الجائي بالنبأ فاسقاً بل كان عادلًا فلا يجب التبيّن » « 1 » . ويمكن الجواب عنه : بأنّ الأمر كذلك لو كانت الآية هكذا : « النبأ إن جاء به الفاسق فتبيّنوا » بأن يكون الموضوع القدر المطلق المشترك بين نبأ الفاسق والعادل ، ولكن سياق الآية ليس كذلك . 3 . مناسبة الحكم والموضوع : وقد أشير إليها في كلمات الشيخ الأعظم وغيره قدس سرهم وتوضيحها : أنّ ظاهر الآية كون الفسق موجباً لعدم الاعتماد والوثوق ، أي أنّ التبيّن يناسب عدم الاعتبار ، وهذه المناسبة تقتضي عرفاً عدم وجوب التبيّن في خبر العادل المعتبر الموثوق به . هذا كلّه هو طرق الاستدلال بآية النبأ ، وقد ظهر أنّ الطريق الأوّل والثالث تامّ دون الطريق الثاني ، ومع قطع النظر عن هذه الوجوه لو عرضنا الآية على العرف يفهم منها المفهوم من دون أن يحتاج إلى ذكر منشئه . مناقشات في دلالة الآية وحلّها وقد أورد على دلالة الآية إشكالات ، ونحن نذكر هنا أهمّها : الأوّل : ما يرتبط بالتعليل الوارد في ذيل الآية ، وهو أنّ مقتضى عموم التعليل وجوب التبيّن في كلّ خبر ظنّي ؛ لأنّه لا يؤمن الوقوع في الندم من العمل به وإن كان المخبر عادلًا فيعارض المفهوم ، والترجيح مع ظهور التعليل .

--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 296