الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
65
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
المقصد الثاني : السنة وهي عبارة عن كلّ ما صدر من الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ما سوى القرآن ؛ ممّا يرتبط بالأحكام الشرعيّة فعلًا كان أو قولًا أو تقريراً ، وهي حجّة عند جميع المسلمين بمقتضى رسالته صلى الله عليه وآله ويدلّ عليه آيات من الذكر الحكيم مثل قوله تعالى : « وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُم عَنْهُ فَانْتَهُوا » « 1 » و « مَايَنْطِقُ عَنِالْهَوى * إنْ هُوَ إلّاوَحْيٌ يُوحى » « 2 » . وتلحق بسنّته صلى الله عليه وآله سنّة الأئمّة المعصومين من أهل بيته وعترته عليهم السلام على ما فصّله علماء الإماميّة وبرهنوا عليه في محلّه من علم الكلام ويدلّ عليه قوله تعالى : « أطِيعُوا اللَّه وَأطِيعُوا الرَّسُولَ وَاولِي الأمْرِ مِنْكُم » « 3 » وأوضح منه قوله صلى الله عليه وآله : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي فتمسّكوابهما لن تضلّوا » وفي رواية أخرى : « ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبداً » و « مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها هلك » وغير ذلك من الروايات الكثيرة المتواترة أو المستفيضة الّتي رواها الفريقان « 4 » .
--> ( 1 ) . سورة الحشر ، الآية 7 . ( 2 ) . سورة النجم ، الآيتان 3 و 4 ( 3 ) . سورة النساء ، الآية 59 ( 4 ) . انظر : جامع أحاديث الشيعة ، ج 1 ، ص 189 - 219 الباب الرابع من المقدّمة ، ولا يخفى أنّ الأحاديث المروية عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام كلّها ترجع إلى أحاديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ويدلّ على ذلك روايات كثيرة مستفيضة ، فهم رواة العلم عنه صلى الله عليه وآله : منها : ما عن هشام بن سالم وحمّاد بن عثمان وغيره قالوا : سمعنا أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « حديثي حديث أبي عليه السلام وحديث أبي حديث جدي عليه السلام وحديث جدي حديث الحسين عليه السلام وحديث الحسين حديث الحسن عليه السلام وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين عليه السلام وحديث أمير المؤمنين حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وحديث رسول اللَّه قول اللَّه عزّ وجلّ » . ومنها : ما رواه يونس عن قتيبة قال سأل رجل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن مسألة ، فأجابه فيها ، فقال الرجل : أرأيت إن كان كذا وكذا ما يكون القول فيها ، فقال له : « مه ما أجبتك فيه من شيء فهو عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، لسنا من أرأيت في شيء » . ومنها : ما رواه داود ابن أبي يزيد الأحول عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال سمعته يقول : « إنّا لو كنّا نفتي الناس برأينا وهوانا لكنّا من الهالكين ، ولكنّها آثار من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أصل علم نتوارثها كابر عن كابر ، نكنزها كما يكنز الناس ذهبهم وفضّتهم »