الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

362

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

مقام الإجمال أو الإهمال . ثمّ إنّه قد يكون المولى في مقام البيان من جهة ولا يكون في مقام البيان من جهة أخرى ، كما إذا سأل السائل مثلًا عن الإمام عليه السلام ب « أنّ لي أربعين شاة هل فيها زكاة ؟ » فأجاب : « في أربعين شاة زكاة » فإنّه عليه السلام في هذا البيان إنّما يكون في مقام بيان أصل النصاب في جميع أنواع الشياه ، وليس في مقام بيان مقدار الزكاة ، فلا يمكن الأخذ بإطلاقه من هذه الجهة ، فإنّ الإطلاق والتقييد أمران إضافيان كما مرّ . 5 . فيما إذا ورد مطلق ومقيّد وفيه ثلاث حالات : الأولى : أن يكون الدليلان مختلفين في النفي والإثبات ، نحو « اعتق رقبة » و « لا تعتق رقبة كافرة » فلا شكّ في لزوم التقييد فيها ؛ لأنّ المطلق ليس ظهوره في الإطلاق أقوى من ظهور العامّ في العموم ، فكما أنّ العامّ يخصّص بالدليل المخصصّ ، كذلك المطلق يقيّد بالدليل المقيّد ، بل التقييد هنا أولى من التخصيص هناك ؛ لأنّ ظهور المطلق في الإطلاق مستفاد من مقدّمات الحكمة ، وأمّا الظهور في العامّ فهو مستفاد من الوضع ، ولا إشكال في أنّ رفع اليد عن الظهور الإطلاقي أخفّ وأسهل من رفع اليد عن الظهور الوضعي . أضف إلى ذلك ما مرّ في العامّ والخاصّ من أنّ ورود الخاصّ بعد العامّ يعدّ من قبيل التناقض عند العرف بخلاف المقيّد ، فإنّ العرف لا يرى تناقضاً بين « اعتق رقبة » مثلًا و « لا تعتق رقبة كافرة » . الثانية : أن يكون كلاهما مثبتين أو منفيين مع عدم إحراز وحدة الحكم فيهما فيكون الظاهر حينئذٍ أنّهما حكمان مختلفان ؛ إمّا لأجل تعدّد الشرط مثلًا نحو « إن ظاهرت فاعتق رقبة » و « إن أفطرت فاعتق رقبة مؤمنة » أو لعدم المنافاة بين الحكمين عند إحراز التعدّد ، نحو « أكرم العالم » و « أكرم العالم الهاشمي » ، وفي هذه