الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

363

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

الصورة أيضاً لا إشكال في عدم التقييد . الثالثة : نفس الحالة الثانية مع إحراز وحدة الحكم ، نحو « إن ظاهرت فاعتق رقبة » و « إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة » أو « صلّ صلاة الظهر » و « صلّ صلاة الظهر إخفاتاً » ، والمشهور في هذه الحالة التقييد كما جرت به سيرة الفقهاء في الفقه ، واستدلّ له بأنّ الجمع مهما أمكن أولى من الطرح ، وهو في المقام يحصل بالتقييد . لكن يرد عليه : أنّه لا دليل لنا على ثبوت هذه القاعدة في جميع الموارد فليس الجمع أولى من الطرح حتّى فيما إذا كان الجمع جمعاً تبرعياً غير عرفي ، بل الأولويّة ثابتة في باب تزاحم الملاكات ، فإذا ثبت هناك ملاكان لحكمين مختلفين ، فمهما أمكن الجمع بين هاتين المصلحتين كان أولى . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الجمع هنا جمع دلالي عرفي ؛ لأنّ ظهور المقيّد في التقييد أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق عرفاً . كيفيّة الجمع بين المطلق والمقيّد في المستحبّات المشهور أنّ المطلق الوارد في المستحبّات لا يحمل على المقيّد بل الدليل المقيّد يحمل على تعدّد مراتب المحبوبيّة وتعدّد المطلوب ، نحو ما إذا ورد مثلًا دليل على استحباب صلاة الليل ، ووردت أيضاً رواية تأمر بإتيانها في الثلث الآخر من الليل ، ورواية أخرى تأمر بالقنوت في صلاة الوتر أوّلًا وبالدعاء لأربعين مؤمناً ثانياً وبالاستغفار سبعين مرّة وطلب العفو ثلاثمائة مرّة ثالثاً ، ونحوه ما وردت من روايات تدلّ على استحباب زيارة الحسين عليه السلام ، ثمّ وردت روايات تدلّ على استحبابها في ليلة الجمعة أو يوم عرفة ، إلى غير ذلك ، فالمشهور حملها على تعدّد المطلوب وبيان مراتب المطلوبيّة والفضل ، إلّاإذا قام دليل خاصّ على التقييد . فالقاعدة الأوّلية في المستحبّات عدم التقييد ؛ لأنّ الغالب في باب المستحبّات أن يكون القيد لأجل التأكيد ومزيد المحبوبيّة لا لأجل الاحتراز وبيان أصل المطلوبيّة