الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
341
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
فلاكتناف الكلام بما يصلح للقرينية ، فيسقط كلا الأصلين عن درجة الاعتبار « 1 » . والحقّ في المسألة هو القول بجريان كلا الأصلين وظهور الضمير في نفس ما دلّ عليه المرجع من العموم ، ويعامل مع الدليل المخصِّص كسائر موارد التخصيص بحمله على عدم تطابق الإرادة الجدّية والاستعماليّة في خصوص حكم المخصَّص ، فالضمير في قوله تعالى : « وبعولتهنّ أحقّ بردهنّ » ، وكذلك المرجع قد استعملا في معانيهما ، بمعنى أنّه اطلق « المطلّقات » وأريد منها جميعها وأطلق لفظة « بردهنّ » وأريد منها تمام أفراد المرجع ، ثمّ دلّ الدليل من الخارج على أنّ الإرادة الاستعماليّة في ناحية الضمير لا توافق الإرادة الجدّية ، فخصّص بالبائنات وبقيت الرجعيّات بحسب الجدّ ، وحينئذٍ لا معنى لرفع اليد عن ظهور المرجع لكون المخصّص لا يزاحم سوى الضمير دون مرجعه . 10 . تخصيص العامّ بالمفهوم لا إشكال في جواز تخصيص العامّ بالمفهوم إذا كان موافقاً كما إذا قال : « لا تكرم الفسّاق » ثمّ قال : « أكرم الضيف الكافر » فمفهومه وجوب إكرام الضيف إذا كان مسلماً فاسقاً بطريق أولى ، وهذا المفهوم موافق للمنطوق في الإيجاب ويكون خاصّاً بالنسبة إلى عموم « لا تكرم الفسّاق » فيستثنى منه الضيوف . وأمّا إذا كان المفهوم مخالفاً ففيه أقوال ، وربما يتوهّم أنّ الدلالة المفهوميّة أضعف من الدلالة المنطوقية فلا يكون الخاصّ إذا كان مفهوماً مخصّصاً للعامّ ، والإنصاف أنّ مجرّد كون الخاصّ مفهوماً لا يوجب ضعفاً ، بل ربما يكون المفهوم أقوى من المنطوق ، بل قد يكون مقصود المتكلّم هو المفهوم فقط . وبالجملة لا المنطوق بما هو منطوق يوجب قوّة للخاصّ ولا المفهوم بما هو
--> ( 1 ) . معالم الدين ، ص 137 و 138 ؛ وانظر : الذريعة إلى أصول الشريعة ، ج 1 ، ص 303 و 304 ؛ زبدة الأصول ، ص 141 ؛ والمحصول للفخر الرازي ، ج 3 ، ص 140