الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
342
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
مفهوم يوجب ضعفاً له ، فيجوز تخصيص العامّ بالمفهوم كما يجوز تخصيصه بالمنطوق ، نعم قد يكون العامّ أقوى من الخاصّ فلا يخصّص العامّ به كما إذا كان العامّ آبياً عن التخصيص ، لكنّه لا يختصّ بالمفهوم بل المنطوق أيضاً لا يخصّص العامّ إذا كان العامّ كذلك ، نحو قوله عليه السلام : « ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف » « 1 » ، فإنّ هذا عامّ لا يمكن تخصيصه بشيء . هذا كلّه في الواجبات والمحرّمات ، وأمّا إذا كان المورد من المستحبّات ، فيحمل الخاصّ حينئذٍ على تعدّد المطلوب ، مثلًا إذا دلّ دليل على أنّ صلاة الليل مستحبّ من نصف الليل إلى آخره ، ونهى دليل آخر عن إتيانها فيما بعد النصف بلا فصل ، أو أمر دليل آخر بإتيانها في آخر الليل ، فبهذين الدليلين لا يخصّص عموم الدليل الأوّل ، بل كلّ منهما دالّ على مرتبة من المطلوبيّة . 11 . الاستثناء المتعقّب للجمل المتعدّدة هل الاستثناء المتعقّب للجمل المتعدّدة في مثل قوله تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الُمحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا » « 2 » ظاهر في الرجوع إلى الجميع ، أو إلى خصوص الأخيرة ، أو لا ظهور له أصلًا بل يصير الكلام مجملًا ، ولابدّ في التعيين من قرينة ؟ فيه أقوال : منها : أن يرجع الاستثناء وهو قوله تعالى « إلّا الذين تابوا » إلى جميع الأحكام الثلاثة ، أي الجلد بثمانين جلدة ، وعدم قبول الشهادة أبداً ، والفسق ، فتكون النتيجة حينئذٍ رفع جميعها بالتوبة « 3 » .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، ح 12 ( 2 ) . سورة النور ، الآية 4 ( 3 ) . العدّة في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 321 ؛ مبادئ الوصول ، ص 138 ؛ اللمع لأبي إسحاق لشيرازي ، ص 128