الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

32

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

وأمّا المحذور الخامس : من تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة ، فلأنّ مصلحة السلوك أهمّ فتجبر بها ما فاتت من مصلحة الواقع . ثمّ لا يخفى أنّ الإشكال حول المصلحة السلوكيّة بأنّ حجّية الأمارات في الشرع غالباً ليست إلّاإمضاء ما كان في أيدي العقلاء في معاشهم ، من غير أن يزيد عليه شيئاً أو ينقص منه شيئاً ، ومن المعلوم أنّ اعتبار الأمارات عندهم لأجل كونها طريقاً إلى الواقع فقط من دون أن يترتّب على العمل بها مصلحة وراء إيصالها إلى الواقع ، فليس قيام الأمارة عند العقلاء سبباً للمصلحة لا في المؤدّى ولا في العمل بها وسلوكها ، في غير محلّه ؛ لأنّ للعقلاء أيضاً في تشريعاتهم وتقنيناتهم مصلحة تتعلّق بسلوك الأمارات بلا إشكال ؛ لأنّ عدم حجّية الأمارات الظنّية عندهم يوجب الحرج الشديد واختلال نظامهم ومعاشهم أيضاً ولا نعني بالمصلحة السلوكية إلّا هذا ، فالإنسان إذا لم يعتمد على قاعدة اليد كالدليل على الملكيّة وظواهر الألفاظ وخبر الثقة وغير ذلك من الأمارات العقلائية لا يقدر على أن يعيش ولو شهراً إلّافي حرج شديد وضيق أكيد . ثمّ إنّه لا فرق بين الأمارات والأصول في إمكان الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ورفع المحاذير المتوهّمة ، فنقول في موارد الأصول العمليّة أيضاً : إنّ الحكم الواقعي إنشائي والحكم الظاهري الذي أفاده الأصل ، فعلي مع وجود المصلحة في سلوكه ، طابق النعل بالنعل . 10 . دعوى حجّية مطلق الظنّ بدليل الانسداد قد ذكرنا سابقاً عدم حجّية الأمارات الظنّية الّتي لم يقم على حجّيتها بالخصوص دليل قطعي ، لكن قد يدّعى حجّية مطلق الظنّ - إلّاما خرج بالدليل - ويستدلّ له بوجوه عمدتها ما سمّي ب « دليل الانسداد » وله مقدّمات خمس :