الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
33
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
الأولى : العلم الإجمالي بوجود تكاليف كثيرة فعليّة في الشريعة في دائرة التكاليف الإلزاميّة المشتبهة والمحتملة موجود بلا إشكال . الثانية : باب العلم والأمارات المعتبرة إلى معظم الأحكام بحيث لا يبقى منه شيء مسدود . الثالثة : لا يجوز إهمال التكاليف المعلومة بالإجمال والرجوع إلى أصالة البراءة ؛ لحكم العقل بتنجّز العلم الإجمالي ووجوب الاحتياط في مورده ، وإلّا لزم الخروج عن الدين بسبب إهمال معظم الأحكام الشرعيّة . الرابعة : لا يمكن الرجوع إلى الاحتياط في جميع الوقائع المشتبهة ؛ لانتهائه إلى العسر والحرج المنفي في الشريعة ، كما لا يجوز الرجوع إلى الوظائف المقرّرة للجاهل ، وهي الرجوع في كلّ مسألة إلى الأصل الجاري فيها من البراءة والاستصحاب والتخيير والاحتياط . الخامسة : أنّ ترجيح المرجوح على الراجح ، بأخذ المشكوكات والموهومات وترك المظنونات قبيح بلا إشكال . فإذن وجب العمل على مطلق الظنّ بالحكم الإلزامي وترك العمل بالمشكوك والموهوم ، وهو المطلوب . فلو تمّت جميع هذه المقدّمات فلا مناص من القول بحجّية مطلق الظنّ ، إلّاأنّ أكثرها مضيّفة مردودة : أمّا أوليتها : فلأنّ العلم الإجمالي بوجود تكاليف كثيرة وإن كان بديهياً ، إلّاأنّه ينحلّ إلى دائرة صغيرة وهي الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة ؛ لأنّ المقدار المعلوم في العلم الإجمالي الكبير موجود فيها ، ومعه لا موجب للاحتياط إلّافي نفس الروايات الموجودة فيها ، لا مطلق الظنّ . وأمّا ثانيتها : فلأنّ انسداد باب العلم وإن كان لا يمكن إنكاره إلّاأنّ انسداد باب العلمي إلى معظم الأحكام غير ثابت لنهوض الأدلّة على حجّية خبر الواحد الذي