الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

314

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

ثمّ لا يخفى أنّ دلالة كلمة « إنّما » على الحصر أيضاً ليست بالمفهوم بل هي بالمنطوق ؛ حيث إنّها بمنزلة كلمة « فقط » أو كلمة « منحصراً » فكما أنّه لا إشكال في أنّ دلالتهما على الحصر يكون من باب المنطوق كذلك ما تقوم مقامهما . ومنها تعريف المسند إليه باللام نظير قولك : « الضارب زيد » والحصر فيه إمّا يستفاد من مجرّد حمل الخبر على المبتدأ أو من اللام ، أمّا اللام فلا إشكال في أنّها لم توضع للحصر بل تدلّ عليه فيما إذا كانت للاستغراق ، وبما أنّها تارةً تكون للجنس ، وأخرى للعهد ، وثالثة للاستغراق فلا تدلّ على الحصر إلّاإذا قامت قرينة على أنّها للاستغراق ، فيستفاد منه حينئذٍ حصر جميع الأفراد في المحمول . وأمّا الحمل فيدلّ على الحصر فيما إذا كان ذاتياً وملاك الحمل الذاتي هو الوحدة في المفهوم ، فيدلّ حينئذٍ على أنّ الموضوع منحصر في المحمول ولا يكون أخصّ وأضيق منه ، وأمّا إذا كان الحمل شائعاً صناعياً فلا يدلّ عليه ، لأنّ ملاك الحمل الشائع هو مجرّد الاتّحاد الخارجي ولو كان الموضوع أخصّ وأضيق من المحمول ، ولا إشكال في أنّ مجرّد حمل شيء على جنس أو ماهية بالحمل الشائع لا يقتضي حصر ذلك الجنس به ، وذلك لجواز إرادة قسم خاصّ أو فرد خاصّ منه ، وحيث إنّ الحمل تارةً يكون ذاتياً وأخرى صناعياً وهو الغالب ، فلا يدلّ على الحصر إلّاإذا قامت قرينة على أنّه ذاتي . فمجرّد تعريف المسند إليه باللام لا يدلّ على الحصر ، بل إنّما يدلّ عليه فيما إذا قامت القرينة إمّا على كون اللام للاستغراق أو على كون الحمل ذاتياً ونتيجته عدم ثبوت المفهوم في هذا القسم من الأداة . 5 . مفهوم اللقب والمقصود منه في المقام ليس هو اللقب المصطلح عند النحاة بل كلّ اسم وقع