الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
315
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
موضوعاً للحكم من دون أن يكون توصيفاً لشيء ؛ سواء كان مشتقّاً أو جامداً ، وسواء كان نكرة أو معرفة ، ولا مفهوم له عند الكلّ ؛ لأنّه إنّما يثبت شيئاً لشيء ، ومن الواضح أنّ إثبات الشيء لا يكون نفياً لما عداه « 1 » . نعم ، ربما يتوهّم ثبوت المفهوم له ببيان إنّه إذا قال المولى مثلًا : « أكرم زيداً » يستفاد منه عرفاً عدم كفاية إكرام عمرو . ولكنّه مندفع بأنّ عدم كفاية عمرو في المثال ليس من باب المفهوم ، بل إنّما هو من باب عدم الإتيان بالمأمور به ، لأنّ التكليف تعلّق بإكرام زيد لا عمرو ، كما أنّه كذلك في مثل الأوقاف والوصايا والنذور ، فإنّ عدم شمول الحكم فيها لغير المتعلّق ليس من باب المفهوم ، بل لأنّ الوصية مثلًا تحتاج إلى الإنشاء ، والإنشاء تعلّق بمورد خاصّ لا غير . مضافاً إلى أنّ الواقف أو الموصي أو الناذر إنّما يكون في مقام التحديد والاحتراز ، وقد ذكرنا أنّه كلّ ما كان في مقام الاحتراز من القيود والأوصاف والألقاب فله مفهوم . 6 . مفهوم العدد المشهور على أنّه لا مفهوم للعدد « 2 » ، والصحيح هو التفصيل بين ذكر العدد في مقام التحديد وبين غيره ، كما إذا كان مذكوراً للتكثير كقوله تعالى : « إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّه لَهُمْ » « 3 » ، وفي هذا القسم لا مفهوم للعدد بلا إشكال ، بخلاف ما يكون
--> ( 1 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة ، ج 1 ، ص 394 ؛ هداية المسترشدين ، ج 2 ، ص 590 ؛ كفاية الأصول ؛ ص 212 ؛ المستصفى من علم الأصول ، ج 2 ، ص 204 ؛ الإحكام للآمدي ، ج 3 ، ص 95 . وقد حكي الخلاف في ذلك عن أبي بكر الدقّاق وبعض الحنابلة ، انظر : معارج الأصول ، ص 70 ؛ قوانين الأصول ، ج 1 ، ص 191 ( 2 ) . معارج الأصول ، ص 69 ؛ هداية المسترشدين ، ج 2 ، ص 583 ؛ كفاية الأصول ، ص 212 ، المحصول للفخرالرازي ، ج 2 ، ص 130 ( 3 ) . سورة التوبة ، الآية 80