الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

313

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

للعبودية إلّااللَّه » . الثاني : إنّه لا إشكال في إمكان تقدير كلمة « موجود » و « ممكن » معاً ، فكما يجوز إتيان الخبر في الظاهر متعدّداً ، كذلك يجوز تقديره متعدّداً فيما إذا قامت القرينة عليه ، والمقام كذلك . ومن أداة الحصر كلمة « إنّما » وهي تدلّ على الحصر عند كثير من الأصوليين « 1 » ، واستدلّ له بوجهين : الأوّل : تنصيص النحاة وأهل اللغة به « 2 » . الثاني : التبادر . واستشكل في التبادر بأنّه لا سبيل لنا إليه ؛ لأنّا لا نعرف المرادف لها في عرفنا حتّى نستكشف منه ما هو المتبادر منها بخلاف ما هو بأيدينا من الألفاظ المترادفة لبعض الكلمات العربية ، كما في أداة الشرط مثلًا نظير كلمة « إنْ » حيث يوجد لها في اللغة الفارسية ما يرادفها وهو لفظة « اگر » « 3 » . ولكن يرد عليه ، أوّلًا : أنّ ملاك التبادر ليس هو انسباق المعنى إلى أذهاننا فحسب ، بل انسباق المعنى إلى أذهان أهل اللسان أيضاً يعتبر سبيلًا إلى العلم بالوضع ، وهو موجود في المقام . وثانياً : أنّ « أهل اللسان » ليس بمنحصر في من تولّد على ذلك اللسان ، بل يعمّ كلّ من مارس تلك اللغة مدّة كثيرة ، فإنّا قد نرى أنّ كثيراً من الأعاجم ألّفوا كتباً نافعة في العلوم العربية من اللغة وغيرها .

--> ( 1 ) . معارج الأصول ، ص 58 ؛ قوانين الأصول ، ج 1 ، ص 190 ؛ كفاية الأصول ، ص 211 ؛ الإحكام للآمدي ، ج 3 ، ص 97 ؛ المستصفى من علم الأصول ، ج 2 ، ص 206 و 207 ، ( 2 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2073 ؛ شرح الرضي رحمه الله على الكافية ، ج 3 ، ص 399 ؛ لسان العرب ، ج 3 ، ص 31 ؛ مغني اللبيب ، ج 1 ، ص 39 ؛ تاج العروس ، ج 18 ، ص 32 ( 3 ) . مطارح الأنظار ، ص 188