الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
301
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
حدوث الشرط يكون بياناً لكون المراد من المادّة في الجزاء الثاني فرداً آخر غير الفرد الذي وجب بالشرط الأوّل . ولكن يرد عليه : أنّ هذا تامّ بناءً على ظهور القضيّة الشرطيّة في السببيّة الفعليّة لا الاقتضائيّة حيث إنّ السببيّة الاقتضائيّة معناها أنّ الشرط مثلًا مقتضٍ للجزاء ويؤثّر فيه لولا المانع ، وأمّا إذا تحقّق مانع عن تأثيره كأن يكون المحلّ مشغولًا بسبب آخر مثله فلا يؤثّر فيه . وبعبارة أخرى : المستحيل إنّما هو توارد العلّتين التامّتين على معلول واحد لا توارد المقتضيين ، أي العلّتين الناقصتين عليه ، ومن المعلوم أنّه لا تدلّ القضيّة الشرطيّة في ما نحن فيه على أكثر من السببيّة بمعنى الاقتضاء . وعلى ما ذكرنا يظهر لزوم القول بالتداخل ؛ لأنّه لا شكّ في ظهور القضيّة الشرطيّة في الحدوث عند الحدوث ، فإن قلنا بكونه في حدّ الاقتضاء ، أي أنّ القضيّة الشرطيّة ظاهرة في اقتضاء الشرط حدوث الجزاء إذا لم يكن هناك مانع ، ولم يكن المحلّ مشغولًا بالمثل فهو المطلوب ، وتكون النتيجة التداخل ، وإن قلنا بأنّها ظاهرة في الفعليّة ، أي في علّية الشرط لحدوث الجزاء فعلًا فإنّه يعارض ظهور الجزاء في الوحدة فيتساقطان ، وتصل النوبة إلى الأصول العمليّة ، والأصل الجاري في المقام إنّما هو البراءة عن الزائد . المقام الثاني : تداخل المسبّبات لو فرضنا دلالة كلّ واحد من القضيتين الشرطيتين على وجوب مستقلّ ولم نوافق على تداخل الأسباب ، أو قام الدليل والقرينة الخاصّة على عدم التداخل ، فهل يكتفى بامتثال واحد عن كلا التكليفين أو لا ؟ ولا يخفى أنّ النسبة بين متعلّقي دليلين تتصوّر على أربعة وجوه : فتارةً تكون النسبة هي التباين ، وحينئذٍ لا موقع للتداخل .