الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

302

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

وأخرى تكون النسبة بين العنوانين هي التساوي ، فلا معنى أيضاً للبحث عن تداخلهما لأنّهما متداخلان دائماً ، بل لا يمكن أن يكلّف المولى بماهية مرّتين إلّا من باب التأكيد ، أو أن يرجع خطابه في كلّ مرّة إلى فرد خاصّ من الماهية فيتعلّق كلّ واحد من الخطابين بأحدهما ، وحينئذٍ ترجع النسبة لا محالة إلى التباين أيضاً كما في القسم الأوّل ؛ لأنّ كلّ واحد منهما بتشخّصاته الفردية مباين للآخر . وثالثة : نسبة العموم من وجه . ورابعة : العموم المطلق . ومحلّ البحث في المقام إنّما هو هذان الوجهان الأخيران ، والصحيح أنّ مقتضى القاعدة فيهما هو التداخل لو كنّا نحن والأدلّة الشرعيّة وإطلاقها ما لم تنصب قرينة على التداخل أو عدمه ، فإنّ مقتضى إطلاق الخطابين كفاية الإتيان بمجمع العنوان في العامّين من وجه ، وكفاية الإتيان بالخاصّ في العموم والخصوص المطلق . ولا يتوهّم أنّ الإتيان بخصوص ذلك يخالف تعدّد التكليف ، لأنّ المفروض أنّ مجمع العنوانين واجد لكلتا المصلحتين ، نظير ما إذا أمر الطبيب المريض بأكل مطلق الفاكهة مثلًا لرفع دائه ، وأمره أيضاً بأكل فاكهة خاصّة لرفع داء آخر ، فلا إشكال في جواز الاكتفاء بأكل تلك الفاكهة الخاصّة وحصول كلتا المصلحتين بها . نعم ، ربّما تقوم القرينة على عدم التداخل مثل تناسب الحكم والموضوع ، فإنّه يقتضي عدم تداخل المسبّبات كتضاعف مقدار النزح من البئر إذا وقعت الهرّة فيها بعد وقوع الفأرة مثلًا ، فإنّ لوقوع كلّ منهما أثراً خاصّاً في قذارة الماء واقتضاءً مستقلًاّ يوجب تعدّد وجوب نزح المقدار أو استحبابه ، كما أنّه ربما تقوم القرينة على التداخل ، كما في باب الوضوء والغسل إذا تعدّد الحدث الأصغر في الوضوء والأكبر في الغسل .