الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
290
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
والمراد من « الدلالة المفهوميّة » الدلالة المنسوبة إلى المعنى الذي يكون مفهوماً للفظ ، ويكون المفهوم في هذا التعبير أيضاً وصفاً للمعنى والمدلول . أقسام المفهوم ينقسم المفهوم إلى قسمين رئيسيين : مفهوم الموافقة ، وهو ما كان بينه وبين المنطوق توافق في السلب والإيجاب ، ومفهوم المخالفة ، وهو ما كان بينه وبين المنطوق تخالف في السلب والإيجاب ، وأضاف بعض تقسيمين آخرين : أحدهما : أنّ الموافق تارةً يكون بالأولويّة ، ومثاله معروف وهو قوله تعالى : « فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ » « 1 » الذي يكون مفهومه النهي عن الضرب بطريق أولى ، وأخرى يكون بالمساواة نحو « لا تشرب الخمر لأنّه مسكر » الذي يشمل بالمفهوم سائر أفراد المسكر بالمساواة . ثانيهما : أنّ كلًاّ من المساواة والأولويّة أيضاً على قسمين ، فالمساواة تارةً تكون من قبيل منصوص العلّة ، وأخرى تكون من قبيل مستنبط العلّة ، والأولويّة تارةً عقلية فتدخل في المفهوم ، وأخرى تكون عرفيّة فتدخل في المنطوق ، فالمثال المعروف « فَلا تَقُلْ لَهُمَا افّ » حيث إنّ الأولويّة فيه عرفيّة داخلة في المنطوق لا المفهوم . ولكن يمكن النقاش فيه بوجهين : الوجه الأوّل : تقسيم مفهوم الموافقة إلى الأولويّة والمساواة لا يكون تامّاً لأنّ منصوص العلّة في المساواة لا ينطبق عليه تعريف المفهوم ، لأنّ المفهوم هو حكم غير مذكور ، مع أنّ ذكر العلّة في منصوص العلّة نحو « لا تشرب الخمر لأنّه مسكر » يكون بمنزلة الحكم بأنّ كلّ مسكر حرام ، ولكنّه حذف وقدّر لوضوحه ، فلا يعدّ حكماً غير مذكور .
--> ( 1 ) . سورة الإسراء ، الآية 23