الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
262
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
أمر المولى عبيده بقوله : « ليفتح أحدكم الباب » . وقد اختلفوا في كيفيّة تصويره ولابدّ في تحقيق ذلك من تبيين أقسام المصالح الّتي تترتّب على الأشياء خارجاً : فقسم منها لا تحصل إلّاباجتماع جماعة ، كحمل جسم ثقيل مثلًا من مكان إلى مكان آخر . وقسم منها تكون المصالح فيه متعدّدة يحصل كلّ واحدة منها بيد فرد واحد من الأفراد سواء كانت المصالح متّحدة في النوع أو مختلفة كالصلاة ، وكالعلوم الّتي تحتاج إليها نظام الامّة . وقسم ثالث منها تكون المصلحة فيه واحدة ويكفي في تحصيله قيام فرد واحد كفتح الباب مثلًا . ولا إشكال في أنّ الوجوب يكون على نهج العامّ المجموعي في القسم الأوّل ، وعلى نهج العامّ الأفرادي في القسم الثاني مع كونه وجوباً عينياً في كليهما ، كما لا إشكال في كون الوجوب في القسم الثالث كفائياً وأنّ متعلّقه إنّما هو عنوان أحد المكلّفين مشيراً إلى الخارج . وبعبارة أخرى : يكون متعلّق الوجوب فيه صدور الفعل من صرف وجود المكلّف - كما في الواجب التخييري ؛ حيث إنّ متعلّق الوجوب فيه أيضاً كان صرف وجود الطبيعة المأمور بها - بينما كان المتعلّق في القسمين الأوّلين صدور الفعل من مطلق وجود المكلّف ، وليس متعلّق الوجوب في الواجب الكفائي جميع المكلّفين على نحو من الوجوب غير الوجوب العيني ؛ لأنّ الوجوب عبارة عن البعث إنشاءً كالبعث التكويني ويكون له سنخ واحد ، ولا يعقل أن يكون له أنحاء مختلفة . والقرائن الموجودة في الواجبات الكفائية الواردة في لسان الشارع ومناسبات الحكم والموضوع فيها ترشدنا إلى أنّ المكلّف فيها ليس جميع المكلّفين ، بل إنّما هو عنوان أحد المكلّفين أو طائفة منهم ، نظير ما ورد في قوله تعالى : « السَّارِقُ