الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
263
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا » « 1 » ، فإنّ مقتضى مناسبة الحكم والموضوع أنّ متعلّق خطاب « فاقطعوا » بعض المكلّفين لا جميعهم ، كما أنّ مقتضى كلمة « امّة » في قوله تعالى : « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ » « 2 » أيضاً ذلك ، فإنّ كلمة « امّة » بضمّ « من » التبعيضية قرينة حتمية على أنّ المتعلّق فيها ليس جميع المكلّفين ، بل المتعلّق إنّما هو عنوان بعض المكلّفين المشير إلى الخارج . ومثله قوله تعالى : « وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ » « 3 » . بقي هنا أمور : الأوّل : إنّ العقاب في ترك الواجب الكفائي واحد ولكنّه يوزّع على جميع المكلّفين الذين حضروا الواجب ، وذلك لأنّ غرض المولى يكون واحداً ، أي المصلحة الّتي تترتّب على العمل واحد ، وحيث إنّ متعلّق الخطاب كان عنوان بعض المكلّفين يعدّ كلّ واحد منهم مصداقاً لهذا العنوان فاللازم توزيع العقاب على جميعهم ، عند تخلّف الجميع . الثاني : قد يصير الواجب الكفائي عينياً كما أنّ الواجب التخييري أيضاً قد يصير تعيينياً ، وهو فيما إذا لم يقم للواجب الكفائي قدر الكفاية كما إذا لم يقم لتحصيل العلوم الدينيّة من به الكفاية ، وفي الواجب التخييري ما إذا لم يمكن إتيان أحد الطرفين كتحرير الرقبة في زماننا هذا مثلًا ، فيصير الطرف الآخر واجباً تعيينياً . الثالث : كما أنّ التخيير بين الأقلّ والأكثر في الواجب التخييري لا يكون معقولًا فيما إذا أتى المكلّف بالأكثر تدريجاً كذلك لا يعقل في الواجب الكفائي ، نظير ما إذا خاطب المولى عبيده بقوله : « يجب أن يفعل العمل الفلاني عشرة منكم أو عشرون »
--> ( 1 ) . سورة المائدة ، الآية 38 ( 2 ) . سورة آل عمران ، الآية 104 ( 3 ) . سورة النور ، الآية 2