الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

240

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

وأخرى : يتحقّق الشرط فتتحقّق الاستطاعة ، فلا كلام في وجوب الحجّ . وثالثة : فيما لو تحقّق الشرط ثمّ زال ، فيتصوّر له أيضاً ثلاث صور : 1 . ما إذا علمنا أنّ الشرط قد شُرط حدوثاً وبقاءً فلا إشكال في عدم وجوب الحجّ من دون حاجة إلى جريان البراءة ، للعلم بعدم وجوبه حينئذٍ ، وذلك نظير صحّة البدن بالنسبة إلى الصيام فإنّه شرط له حدوثاً وبقاءً . 2 . ما إذا علمنا أنّ الشرط هو شرط حدوثٍ فحسب ، فلا كلام أيضاً في وجوب المشروط لحصول شرطه . 3 . ما إذا شككنا في أنّه شرط حدوث وبقاء معاً أو حدوث فقط ، فالأصل هو الاستصحاب ؛ لثبوت وجوب المشروط بحدوث الشرط ، فإذا شككنا في بقائه من جهة الشكّ في شرطيّة بقاء الشرط كان الأصل هو استصحاب بقاء الوجوب . إن قلت : لابدّ في الاستصحاب من وحدة الموضوع ، وهي مفقودة في المقام لأنّ الموضوع في القضيّة المتيقّنة إنّما هو عنوان المستطيع ، والمفروض زواله بقاءً . قلت : الموضوع للقضيّة المتيقّنة إنّما هو عنوان المكلّف ، وأمّا الاستطاعة فهي تعدّ من حالات الموضوع لا مقوّماته ، وعنوان المكلّف باقٍ على الفرض ، وسيأتي في مباحث الاستصحاب تعيين الملاك في كون شيء من حالات الموضوع أو مقوّماته . أمّا الأصل اللّفظي : فيدور الأمر فيه في الواقع مدار إطلاق المادّة وإطلاق الهيئة وأنّه هل يقدّم إطلاق الهيئة على إطلاق المادّة حتّى تكون نتيجته رجوع القيد إلى المادّة وكون الشرط شرطاً للواجب ، أو يكون المقدّم إطلاق المادّة فيرجع القيد إلى الهيئة ونتيجته كون الشرط شرطاً للوجوب ؟ 3 . النفسي والغيري وقد عرّف الأصحاب الواجب النفسي بأنّه ما امر به لنفسه ، والغيري ما امر به لغيره « 1 » .

--> ( 1 ) . هداية المسترشدين ، ج 2 ، ص 89 ؛ مفاتيح الأصول ، ص 136 ؛ مطارح الأنظار ، ص 66