الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
24
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
نجساً في الواقع ، حيث إنّ القطع حينئذٍ جزء للموضوع ، كما هو المشهور في محلّه وقد أفتى المشهور بعدم مانعية النجاسة الخبثية الواقعيّة عن صحّة الصلاة إلّامع العلم ، خلافاً للنجاسة الحدثية . ثمّ إنّ القطع الموضوعي على أربعة أقسام : الأوّل : ما يكون تمام الموضوع لحكم ، كما قيل به في مسألة « الخوف من الضرر » فإنّه تمام الموضوع لبعض الأحكام الشرعيّة فيترتّب عليه تلك الأحكام وإن لم يكن ضرر في الواقع ، كما أنّه كذلك في الأمور التكوينيّة أحياناً فيوجب علم الإنسان بضرر خاصّ تغيّر اللون أو ارتعاش البدن أو الضغط في القلب مثلًا ، سواء كان الضرر موجوداً واقعاً أو لم يكن . الثاني : ما يكون جزء الموضوع ، والجزء الآخر هو الواقع الذي تعلّق به القطع كما في القطع بنجاسة الثوب الذي أخذ جزءً في موضوع بطلان الصلاة ، فإذا قطعت بنجاسة الثوب وكان نجساً في الواقع تبطل الصلاة ، وأمّا إذا قطعت بها وصلّيت مع حصول قصد القربة وانكشف الخلاف وعدم نجاسة الثوب فالحقّ صحّة الصلاة حينئذٍ ، كما أنّه كذلك فيما إذا كان الثوب نجساً في الواقع ولكن لم يكن قاطعاً بها . ثمّ إنّ كلًاّ من القطع المأخوذ تمام الموضوع والمأخوذ جزء الموضوع تارةً يكون مأخوذاً بما هو طريق وكاشف عن الواقع ، وأخرى بما هو صفة خاصّة وحالة مخصوصة للقاطع أو المقطوع به . والفرق بينهما أنّ القطع من الصفات ذات الإضافة الّتي تحتاج إلى طرف آخر كالقدرة المحتاجة إلى المقدور - في قبال الصفات الحقيقية الّتي لا تحتاج إلى ذلك كالحياة ونحو ذلك من الصفات القائمة بالنفس من دون حاجة إلى طرف آخر - فإنّ القطع في ذاته نور لنفسه ويكون كمالًا للنفس ، ومن جهة أخرى نور لغيره وكاشف عن غيره - أي الأمر المقطوع به - وحينئذٍ كما يمكن أن يلاحظ بما هو صفة قائمة بالنفس ، يمكن لحاظه بما أنّه طريق وكاشف عن الغير ، وبهذا تصير أقسام القطع