الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

231

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

يوجد واجب مطلق ، ضرورة اشتراط وجوب كلّ واجب ببعض الأمور ، كالبلوغ والعقل « 1 » . رجوع القيد إلى الهيئة أو المادّة اختلفوا في أنّ القيود المأخوذة في لسان الأدلّة بعنوان الشرط هل هي راجعة إلى الهيئة أو المادّة ؟ مع تسالم الكلّ على أنّ ظاهر القضيّة الشرطيّة رجوعها إلى الهيئة ، بل هو معنى الاشتراط وتعليق الجزاء على الشرط ، فمعنى « إن جاءك زيد فأكرمه » مثلًا أنّ وجوب الإكرام مقيّد بمجيء زيد ومعلّق عليه ، لا نفس الإكرام . وقد اعترف بهذا الظهور العرفي من هو مخالف للمشهور في المسألة وهو الشّيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله ، إلّاأنّه يقول : لابدّ من رفع اليد عن هذا الظهور لمحذور عقلي ويجب إرجاع القيد إلى المادّة ، فيكون معنى قولك : « إن استطعت يجب عليك الحجّ » حينئذٍ : « أنّه يجب عليك من الآن إتيان الحجّ عند تحقّق الاستطاعة » فيكون القيد وهو الاستطاعة في المثال من قيود الواجب وهو الحجّ ، مع أنّ ظاهر القضيّة أنّه من قيود الوجوب . نعم إنّه يقول : فرق بين قيد الواجب الذي يستفاد من القضيّة الشرطيّة وسائر قيود الواجب ، فإنّه يجب تحصيل القيد وإيجاده في الخارج في الثاني دون الأوّل قضاء لحقّ القضيّة الشرطيّة « 2 » . واستدلّ لمقالة الشّيخ الأعظم رحمه الله أو يمكن أن يستدلّ لها بأمور : الأوّل : أنّ مفاد الهيئة من المعاني الحرفيّة ، وقد قرّر في محلّه أنّ الوضع فيها عامّ والموضوع له خاصّ ، أي المعنى الحرفي جزئي حقيقي ، ومن البديهي أنّ الجزئي لا يقبل الإطلاق والتقييد « 3 » .

--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 94 و 95 . ( 2 ) . مطارح الأنظار ، ص 48 - 49 ( 3 ) . مطارح الأنظار ، ص 46