الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

217

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

إذا علم به وإن لم يصل الأمر الثاني - أي أمر الواسطة - إليه ، أو لا يكون أمراً بذلك الفعل ولا يجب على المكلّف الامتثال ما لم يصل إليه من طريق الواسطة ؟ لا إشكال في أنّ أمثلة الأمر بالأمر كثيرة في الآيات والروايات نظير قوله تعالى : « قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ . . . » « 1 » ، وقوله تعالى : « وَأمُرْ أهْلَكَ بِالصَلاة » « 2 » ، وفي الروايات نظير الوصايا الّتي تصدر من جانب المعصومين عليهم السلام إلى شيعتهم « 3 » ، وعند العرف نظير ما إذا قال المولى لابنه : « مُرْ زيداً أن يفعل كذا » فهل هذا أمر بذاك الفعل بحيث إذا علم زيد بالأمر من قبل أن يأمره ابن المولى كان الإتيان به واجباً عليه ، أو لا يكون أمراً به فلا يجب الإتيان ما لم يأمره ابن المولى ؟ » . ويقع الكلام في مقامين : الأوّل : في مقام الثبوت فإنّه تارةً تكون الواسطة مجرّد طريق لوصول أمر المولى إلى المكلّف ، فلا إشكال في وجوب الامتثال على المكلّف إذا علم به وإن لم يصل إليه من جانب الواسطة . وأخرى يكون وصول أمر المولى من ناحية أمر الواسطة تمام الموضوع في الوجوب ، فأراد المولى مثلًا توقيره وتعظيمه وإثبات رفعة شأنه عنده ، فلا إشكال أيضاً في عدم وجوب الامتثال على العبد ما لم يصل الأمر من طريق الواسطة . وثالثة يكون وصول الأمر من ناحية أمر الواسطة جزء للموضوع كما هو الغالب في الأوامر القانونيّة العقلائيّة ، فلابدّ لوجوب امتثالها من إبلاغها بطريق خاصّ ، ولا يجب الامتثال إلّاإذا بلغ الحكم من ذلك الطريق .

--> ( 1 ) . سورة النور ، الآية 30 ( 2 ) . سورة طه ، الآية 132 ( 3 ) . كرواية الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال لي : « يا فضيل أبلغ شيعتي عنّي السلام وقل لهم : إنّي لا اغنيعنهم إلّابالورع ، فاحفظوا ألسنتكم وكفّوا أيديكم » . ( بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 308 )