الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
218
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
الثاني : في مقام الإثبات إنّ الذي يستظهر من الآيات والروايات هو القسم الأوّل فيكون الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله في الآيات المذكورة في أوّل البحث مجرّد مبلّغ لإيصال الأوامر الإلهيّة إلى العباد ، بل هو المتبادر من نفس كلمة « الرسول » ، وحينئذٍ يجب على العباد الإطاعة وامتثال الأوامر الشرعيّة وإن لم تصل إليهم من جانب شخص الرسول بل وصلت إليهم من طرق أخرى . ثمّ إنّ ثمرة البحث تظهر في آية الغضّ مثلًا إذا فرضنا عدم وصول أمر بغضّ البصر من جانب النّبي صلى الله عليه وآله إلينا ، فيمكن حينئذٍ الاستدلال بهذه الآية بناءً على أن يكون الأمر بالأمر بشيء أمراً بذلك الشيء كما مرّ أنّه كذلك ، والفقهاء لا يزالون يستدلّون لحرمة النظر إلى الأجنبي وفروع هذه المسألة بإطلاق هذه الآية ، وقد لا يكون في هذه الفروع دليل إلّاإطلاق هذه الآية . 2 . الأمر عقيب الحظر إذا ورد أمر عقيب الحظر أو عقيب توهّم الحظر فهل يدلّ على الإباحة أو على الوجوب ؟ كقوله تعالى : « وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا » مع ما ورد في قوله تعالى : « . . . غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ » « 1 » فهل الأمر يدلّ على وجوب الصيد بعد الاستحلال أو يدلّ على جوازه فقط ؟ وقوله تعالى : « يَسْألُونَكَ عَنْ المحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فاعْتَزِلُوا النِّساءَ في المحيضِ ولا تَقْرَبوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فإِذا تَطَهَّرْنَ فَأتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّه » « 2 » فما هو مقتضى القاعدة عند الشكّ فيما إذا دار الأمر بين الإباحة والوجوب مع فقدان القرينة على أحد الأمرين ؟
--> ( 1 ) . سورة المائدة ، الآيتان 1 و 2 ( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 222