الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

209

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

قوله تعالى : « أَتَى أَمْرُ اللَّه » « 1 » ، أي أتى أمره التكويني بالعذاب . إذا عرفت هذا فلنذكر حول مادّة الأمر بالمعنى الأوّل أمرين : 1 . هل العلوّ أو الاستعلاء فيه شرط ؟ والأقوال فيه خمسة : اعتبار العلوّ فقط « 2 » ، اعتبار الاستعلاء فقط « 3 » ، اعتبار العلوّ والاستعلاء معاً « 4 » ، كفاية أحدهما « 5 » ، عدم اعتبار شيء منهما « 6 » . والمراد من العلوّ : أن يكون المتكلّم الآمر في مقام عالٍ ؛ إمّا ظاهرياً كما في أوامر فرعون ، أو معنوياً كما في أوامر الأنبياء . والمراد من الاستعلاء : التكلّم والأمر عن مقام عالٍ ، والأمر أو النهي عن منصب عالٍ - لا عن موضع الشفيع أو الناصح أو الصديق - سواء كان له مقام عالٍ خارجاً أو لم يكن ، فالعلوّ يغاير الاستعلاء ، وربّ عالٍ ليس بمستعلٍ وبالعكس . ويظهر في بادئ النظر : أنّ كليهما مأخوذان في المعنى ، فلذلك يقال لمن أمر من دون أن يكون له علوّ : « ما شأنك حتّى تأمرني وأنا أعلى منك » ويصحّ من القائل

--> ( 1 ) . سورة النحل ، الآية 1 ( 2 ) . وهو مختار السيّد المرتضى ، لنظر : الذريعة إلى أصول الشريعة ، ج 1 ، ص 35 ؛ وارتضاه جماعة من الأعلام ، انظر كفاية الأصول ، ص 63 ؛ فوائد الأصول ، ج 1 ، ص 128 - 129 ؛ نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 258 ، ونسبه في مفاتيح الأصول ، ص 109 إلى جمهور المعتزلة وعدّة من الأشاعرة . ( 3 ) . وهو خيرة جمع منهم المحقّق والعلّامة رحمهما الله ، لاحظ : معارج الأصول ، ص 62 ؛ مبادي الوصول ، ص 90 واختاره الفخر الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 16 ونسب إلى جميع النحاة وعلماء البيان انظر : مفاتيح الأصول ، ص 108 ( 4 ) . تهذيب الأصول ، ج 1 ، ص 187 ، ونسبه في هداية المسترشدين ، ج 1 ، ص 577 إلى بعض المتأخّرين ( 5 ) . هداية المسترشدين ، ج 1 ، ص 577 ( 6 ) . مال إليه المحقّق البروجردي قدس سره نهاية الأصول ، ص 87 ، وهو المحكي عن العضدي وغيره لاحظ : هداية المسترشدين ، ج 1 ، ص 577