الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

207

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

الفصل الثالث : الأوامر والبحث عنها يقع في ضمن جهات : الجهة الأولى في معنى مادّة الأمر قد ذكر لكلمة الأمر معانٍ كثيرة : منها : الطلب كما يقال : « أمره بكذا » أي طلب منه كذا . ومنها : الشأن كقولك : « هذا الأمر شغلني » . ومنها : الفعل كقوله تعالى : « وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ » « 1 » ، أي وما فعل فرعون برشيد . ومنها : الفعل العجيب كقوله تعالى : « فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا » « 2 » . ومنها : الشيء ، كقولك : « رأيت اليوم أمراً عجيباً » . ومنها : الحادثة كقولك : « هل حدث أمر ؟ » . وقد أضيف إليها معانٍ أخرى ، ولكن المهمّ البحث في أنّها هل ترجع إلى أصل واحد « 3 » ، أو أكثر « 4 » أم لا ؟ أي هل تكون مادّة الأمر من قبيل المشترك اللّفظي أو

--> ( 1 ) . سورة هود ، الآية 97 ( 2 ) . سورة هود ، الآية 82 ( 3 ) . كما مال إليه المحقّق النائيني ، انظر : أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 86 ( 4 ) . بإرجاعها مثلًا إلى القول المخصوص والشيء والشأن ، كما اختاره المحقّق في معارج الأصول ، ص 61 ، أو إلى الطلب والشأن كما في الفصول ، ص 62 ؛ وهداية المسترشدين ، ج 1 ، ص 567