الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
166
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
فلا يمكن سوق جميعها في سياق واحد . نعم ، يمكن أن يتصوّر للثلاثة الأولى جامعاً وهو « ما ليس له معنى مستقلّ » لا في الذهن ولا في الخارج أعمّ من أن يكون على نحو السالبة بانتفاء الموضوع كالقسم الثالث ، أو كان له معنى غير مستقلّ وهو القسم الأوّل والثاني . وأمّا القسم الرابع فإنّه وإن كان له معنى مستقلّ ، إلّا أنّه يلحق بالثلاثة لشباهته بها لفظاً ، بل ومن حيث المعنى من بعض الجهات يكون التشبيه الذي هو مفاد « الكاف » قائماً بالطرفين ، وهما المشبّه والمشبّه به ، فيمكن إدخاله تحت ذلك الجامع ببعض الملاحظات . نتيجة البحث في المعاني الحرفية : فبما ذكرنا ظهر : أنّ الوضع في القسم الأوّل من الحروف عامّ والموضوع له خاصّ ، لأنّ « من » مثلًا لم توضع للابتداء الكلّي المتصوّر في الذهن حين الوضع ، بل وضعت لمصاديقه الجزئيّة في الخارج ، لأنّها تحكي عن الابتداء الذي تكون حالة لغيره في مثل « سرت من البصرة إلى الكوفة » فيكون الموضوع له خاصّاً لجزئيّة المصداق ، والوضع عامّاً ؛ لعدم إمكان إحصاء هذه المصاديق لكثرتها ، فنحتاج في تصوّرها إلى تصوّر جامع وعنوان مشير إليها ، ولولا ذلك لم يكن فرق بينه وبين لفظ الابتداء . وفي القسم الثاني وهي الّتي تدلّ على المعاني الإيجادية ، يكون الموضوع له فيها جزئياً حقيقياً خارجياً ؛ لأنّها وضعت للإنشاء الذي هو إيجاد ، ومن المعلوم أنّ ما يوجد بكلمة « يا » مثلًا في جملة « يا زيد » هو النداء الجزئي الخارجي لا تعدّد ولا تكثّر فيه . وأمّا القسم الثالث الذي يكون من قبيل العلامة ، فلعدم دلالته على المعنى لا يتصوّر فيه الوضع والموضوع له المعهودان في باب الألفاظ اللّذين هما محلّ الكلام ،