الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
167
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
بل هي علامات فقط . وفي القسم الرابع ، لا نأبى من كون الوضع فيه عامّاً والموضوع له أيضاً عامّاً كأسماء الأجناس ، ولكنّه قليل جدّاً . تنبيه : إنّ معاني الحروف وإن كانت غير مستقلّة لا تلاحظ في أنفسها ، بل تلاحظ في غيرها ، لكن ليس هذا بمعنى الغفلة عنها وعدم النظر إليها كما قيل ، بل ربّما تكون هي المقصود بالبيان فقط ، كما يقال : « هذا عليك لا لك » فيكون قصد المتكلّم فيها معنى « على » و « اللام » ، ولا يكون غيرهما مقصوداً بالذات . وسيأتي في باب الواجب المشروط ثمرة هذه النكتة بالنسبة إلى القيود الواردة في الجملة وأنّها هل ترجع إلى المادّة أو الهيئة ؟ فقال بعض باستحالة رجوعها إلى الهيئة ؛ لكونها من المعاني الحرفيّة « 1 » ، وهي مغفول عنها لا ينظر إليها ، وشرحه في محلّه . والحاصل أنّه ظهر ممّا ذكرنا في المقام أنّ عدم استقلال معاني الحروف لا يساوق عدم النظر إليها وصيرورتها مغفولًا عنها ، بل المراد قيامها بالطرفين في الذهن والخارج ، فلا إشكال في جواز تقييدها بالقيود الواردة في الكلام . 6 . الفرق بين الإخبار والإنشاء اختار صاحب الكفاية رحمه الله عدم الفرق بين الإخبار والإنشاء لا في الموضوع له ولا في المستعمل فيه ، وفرّق بينهما في كيفية الاستعمال وغايته « 2 » ، فالموضوع له والمستعمل فيه في جملة « بعت » حال الإخبار والإنشاء واحد ، إلّا أنّ « بعت »
--> ( 1 ) . انظر : مطارح الأنظار ، ص 45 - 46 ( 2 ) . كفاية الأصول ، ص 12