الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
108
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
التعريف المذكور للتعارض ، لأنّه بمعنى التنافر والتضادّ ، ولا ريب في أنّه لا تضادّ بين أدلّة العنوانين ، إنّما الكلام في وجه التقدّم . ظاهر كلمات الشيخ الأعظم رحمه الله أنّه من باب الحكومة ، « 1 » بينما ظاهر كلمات المحقّق الخراساني رحمه الله أنّه من باب الجمع العرفي « 2 » . ولابدّ قبل الورود في أصل البحث من تعريف الأحكام الأوّليّة والثانويّة « 3 » : فالأحكام الأوّليّة : أحكام ترد على الموضوعات الخارجيّة مع قطع النظر عن الطوارئ والعوارض الخارجة عن طبيعتها كحكم حرمة الأكل العارضة على عنوان الدم أو الميتة في قوله تعالى : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ » « 4 » . والأحكام الثانويّة : ما يرد على الموضوعات الخارجيّة مع النظر إلى الطوارئ الخارجة عن ذاتها كحكم الحلّية العارضة على الميتة بما أنّها مضطرّ إليها . وعلى هذا ليست نجاسة الماء في صورة تغيّر أحد أوصافه الثلاثة من الأحكام الثانويّة ؛ لأنّ عنوان التغيّر يكون من الإنقسامات الأوّليّة للماء ، فالماء بما هو ماء على قسمين : ماء متغيّر وماء غير متغيّر ، كما أنّه يقسّم بذاته إلى الماء المضاف والماء المطلق أو إلى الكثير والقليل ، بخلاف الاضطرار فلا يقال إنّ الماء على قسمين : ماء مضطرّ إلى شربه وماء غير مضطرّ إلى شربه . ولذلك أنّ العناوين الثانويّة وخصوصيّاتها ، كالاضطرار وشبهه تجري في كثير من الأبواب الفقهيّة والموضوعات المختلفة ، بخلاف العناوين الأوّليّة الّتي تجري في موضوعات خاصّة كعنوان التغيّر بالنسبة إلى الماء . ثمّ لا يخفى أنّ العناوين الثانويّة ليست منحصرة بعنوان الضرورة والاضطرار ، بل
--> ( 1 ) . فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 408 وج 2 ، ص 463 ( 2 ) . كفاية الأصول ، ص 437 . ( 3 ) . وقد بحثنا عنه تفصيلًا في كتاب البيع عند البحث عن ولاية الفقيه ، راجع أنوار الفقاهة ، كتاب البيع ، ج 1 ، ص 497 - / 506 ( 4 ) . سورة المائدة ، الآية 3