الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

109

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

لها مصاديق كثيرة : كالعسر والحرج ، والضرر ، والإكراه ، والاضطرار ، والتقيّة ، والنذر والعهد والقسم ، وأمر الوالد أو نهيه ، والمقدّميّة للواجب أو الحرام ، والأهم والمهمّ . إذا عرفت هذا فنقول : الحقّ في وجه تقديم العناوين الثانويّة على الأوّليّة ما ذهب إليه الشيخ الأعظم رحمه الله وهو الحكومة ، وهذا واضح بعد ما ذكرنا من أنّ العناوين الثانويّة تكون طارئة وعارضة على العناوين الأوّليّة ، ولازمه النظر والتفسير وأنّه لا معنى للعناوين الثانويّة بدون العناوين الأوّليّة ، كما لا معنى لقوله تعالى : « مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 1 » إذا لم يكن في الرتبة السابقة جعل وتشريع . وأمّا ما ذكره صاحب الكفاية من أنّه من باب التوفيق العرفي فإن كان مراده أنّ الجمع بينهما على وزان الجمع بين العامّ والخاصّ والظاهر والأظهر ، فهذا أمر لا يمكن المساعدة عليه ، لما عرفت من كون أحدهما حاكماً على الآخر ، وإن كان المراد ما يشمل الحكومة - وإن كان خلاف مصطلح القوم - فلا مانع منه . 4 . عدم التعارض في موارد الجمع العرفي إذا كان أحد الدليلين أظهر من الآخر أو كان أحدهما نصّاً والآخر ظاهراً فلا إشكال في أنّ العرف يوفّق بينهما بتقديم الأظهر على الظاهر إذا كان الأظهر قرينة على التصرّف في الظاهر ، وبتقديم النصّ على الظاهر ، فهما ليسا متعارضين عندهم إلّا في النظر البدوي . وهذا ممّا لا إشكال فيه كبروياً ، إنّما الإشكال فيما مثّلوا له بالعامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد . أمّا المطلق والمقيّد فلأنّه إذا فهمنا الإطلاق من مقدّمات الحكمة كما هو مذهب المحقّقين من المتأخّرين ، فمن المقدّمات عدم البيان في مقام البيان ، ولا ريب أنّه بعد ورود المقيّد يتبدّل إلى البيان فيكون وارداً على المطلق .

--> ( 1 ) . سورة الحجّ ، الآية 78