الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

83

دروس في الحياة

79 - الإمام المنتظر عليه السلام قيل للإمام جعفر الصادق عليه السلام : كَيفَ يَنْتَفِعُ النَّاسُ بِالحُجّةِ الغائِبِ المَستُورِ ؟ قَالَ : كَما يَنْتَفِعُونَ بِالشَّمسِ إِذا سَتَرَها السَّحَابُ « 1 » شرح موجز : إنّ ضياء الشمس هو مصدر جميع حركة الحياة على سطح الكرة الأرضية ، ولا يستطيع أي كائن حي مواصلة حياته دون ذلك الضياء ، وهكذا الحال بالنسبة لضياء شمس وجود الإمام والزعماء الربانيين في الحياة المعنوية والإنسانية للبشرية . والشمس خلف السحاب كالسراج خلف الزجاجة المعتمة تبعث بمقدار من أشعتها خارجاً وتزيل ظلمة الليل وتؤثر على النباتات والكائنات الحيّة ، وهكذا البركات الروحيّة والمعنويّة للإمام عليه السلام ، فشمسه تشرق على عالم البشرية حتى من خلف ستار الغيبة ؛ غاية ما في الأمر كما أنّ كل عمارة تستفيد من ضياء الشمس على ضوء نوافذها ، فإنّ استفادة الناس من نور شمس الولاية إنّما تتناسب وكيفية ومدى ارتباطهم وإتصالهم بالإمام الغائب عليه السلام . * * *

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 23 ، ص 6 .