الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
6
الإدارة والقيادة في الإسلام
المجال بالاستمداد من تلك المنابع الثرية والمصادر الغنية في تراثنا الإسلامي ، فلعل ذلك يكون بداية حركة واسعة لتحصيل مفاهيم معرفية تبحث في مطاوي هذه المسألة الإسلامية والاجتماعية المهمّة . وقد تمّ هذا العمل بحمد اللَّه ، وكانت النتيجة هذه المجموعة من المقالات التي طرحت على بعض مراكز تعليم المديرية السياسية والعسكرية ، وأصبحت فيما بعد كتاباً دراسياً لهذه المراكز والمؤسسات التعليمية . ولكنني فكرت بعد ذلك في طرح هذه التعاليم الإسلامية في مجال الإدارة على المستوى العام لتعمّ الفائدة منها ، وليعلم الجميع أنّ تعاليم الإسلام في هذا المجال ثريّة وغنية إلى درجة كبيرة ، ولهذا أقدمت على تنقيح هذه المقالات وأخرجتها بشكل كتاب لتتمّ الفائدة منها ، وكانت النتيجة هو هذا الكتاب الذي بين يديك . * * * وهنا لابدّ من الإشارة إلى بعض النقاط الضرورية : 1 - بما أنّ هذا الكتاب ، الذي يبحث في موضوع « الإدارة » و « القيادة العسكرية الإسلامية » ( ونشير هنا إلى أنّ القيادة العسكرية بدورها تعدّ نوعاً من الإدارة أيضاً ) ، يعتبر أول كتاب من هذا القبيل ، فمن الطبيعي أنّ لا يكون خالياً من النقص والقصور ، ولذلك نرى أنّ من الضروري مساهمة العلماء والفضلاء في الحوزات العلمية وأساتذة جامعة الإدارة المحترمين في اثراء هذا البحث والعمل على تطويره وإيصاله إلى الكمال المطلوب . ومن هنا فإنّ ملاحظات هؤلاء الإخوة المحترمين بإمكانها أن تساهم في تكميل أبحاث هذا الكتاب . 2 - إنّ أهم المصادر التي تمّ الاستفادة منها في هذا الكتاب بعد « القرآن الكريم » ، هي : سيرة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وأولياء الدين العظام ، وخاصة ما رود في القسم الثاني من نهج البلاغة ( قسم الكتب ) الزاخر بالنقاط المهمّة والرؤى الرئيسية حول هذا الموضوع ، وكذلك ما ورد في الأحاديث الإسلامية المختلفة المذكورة في المصادر الحديثية والتي استعرضت في