الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

7

الإدارة والقيادة في الإسلام

مضامينها أبعاد هذه المسألة . 3 - وأعتقد أنّ مطالعة هذا الكتاب ليس ضرورياً فقط للعاملين في حقل الإدارة والقيادات السياسية والعسكرية ( سواءً الرئيسية منها أو الفرعية ) ، بل إنّ مطالعته نافعة لجميع الأشخاص الذين يرومون التعرف على التعاليم الإسلامية من موقع العمق الفكري ، وخاصّة أنّ كل شخص لا يعيش في واقع الحياة بعيداً عن نوعٍ من الإدارة ، وعلى الأقل الإدارة في دائرة الأسرة . أضف إلى ذلك فممّا لا شك فيه أنّ كل نصر وتوفيق أحرزناه في الثورة الإسلامية يعود بالدرجة الأولى للفهم الصحيح للإسلام وتجسيد تعاليمه على أرض الواقع الاجتماعي ، وكل مشكلة واجهتنا في هذه الفترة كانت بسبب عدم وضوح الفكرة على المستوى النظري أو عدم تطبيقها بصورة جيدة على مستوى العمل والممارسة . وعلى ضوء ذلك فلابدّ لأنصار الثورة الإسلامية وللخروج من المشكلات في جميع المجالات ، من التحرك على مستوى معرفة الإسلام بشكل أفضل وتطبيق تعاليمه وأحكامه من موقع الوضوح في الرؤية ، وطبعاً فإنّ هذا العمل يحتاج لمدّة من الزمان ، ومن هنا نرى أهميّة التعرف على أصول الإدارة الإسلامية والبحث عن النموذج الأعلى في ثنايا التراث فيما يتصل بهذه المسألة المهمّة . 4 - ومن المعلوم أنّ مسألة « الإدارة » طرحت في الغرب قبل مدّة مديدة وقد كتبت في هذا الموضوع كتب كثيرة ، بل توجد هناك جامعات خاصة لتدريس آليات الإدارة الناجحة على جميع المستويات السياسية والاجتماعية والعسكرية ، ولكن نظراً لوجود تفاوت كبير بين القيم الحاكمة على المجتمعات الغربية وآليات الإدارة هناك ، وبين القيم السائدة في المجتمع الإسلامي ، فيما يتعلق بإدارة الأمور ، فنحن لا يمكننا اقتباس كل ما طرح هناك من مفاهيم وآليات واتخاذ النموذج الغربي ، الذي أفرزته التجارب في العالم الجديد ، قدوة وأسوة لنا في هذا المجال . بيد أنّ هذا لا يعني أن نطرح جميع الأصول والرؤى الغربية المتعلقة بموضوع الإدارة